Archive | October 2006

صور


 

المسعى قديما كان خارج الحرم
 
باب الملتزم القديم


 

الحجر الأسود بدون غطائة الفضى
 
الكعبة بدون الكسورة


 

المبانى داخل الحرم قديما
 
أثناء فيضان مكة 1934


 

دار العباس بجوار الكعبة
 
صحن الكعبة بالرخام القديم

 

 

 

 


اتمنى ان تعجبكم

 

 

حيرة

والله انا في حيرة من امر المسلمين وحالهم  فهم ضعفاء الارض رغم غناهم وكثرتهم فهم الان ملياروموراردهم قويةوهم من بدا الحضارة الحقيقية  فلماذا هاذا الضعف والتفرقة      احمد جدو

مراحل تخلق الجنين

مراحل تَخَلُّق الجنين

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14].

وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة: 37-39].

وقال سبحانه: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7-8].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:
– نطفة: النُّطفة والنُّطافة: القليل من الماء، والجمع نُطاف.

والنُّطفة ماء الرجل.

– علقة: عَلِقَ بالشيء عَلَقاً وعَلِقَهُ: نشب فيه.

والعَلَقُ: الدم، وقيل الدم الجامد الغليظ.

وقيل: الجامد قبل أن ييبس.

وقيل: بمعنى اشتدت حمرته.

والقطعة منه: عَلَقَةٌ.

وفي التنزيل: {ثم خلقنا النطفة علقة}.

– مضغة: مضَغَ يمضُغُ ويمضَغُ مَضْغاً: لاك.

وأمضغه الشيء ومضّغه: ألاكه إياه.

والمضغة: القطعة من اللحم.

وقيل تكون المضغة غير اللحم.

وقال الإمام النووي في تهذيب أسماء اللغات: إذا صارت العلقة التي خُلِقَ منها الإنسان لحمة فهي مضغة.

فهم المفسرين:

ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري) (11/481) قول الإمام ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى عن تطور خلق الجنين ما نصّه: "إن داخل الرحم خشن كالإسفنج… وجعل فيه قبولاً للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالباً مشتاقاً إليه بالطبع… فلذلك يمسكه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء… فيأذن الله لملك الرحم في عقده أربعين يوماً، وفي تلك الأربعين يجمع خلقه.. قالوا إن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد (مرحلة الكرة الجرثومية في اصطلاح علم الأجنة الحديث) إلى تمام ستة أيام، فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد، ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر يوماً، فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوماً، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين بحيث يظهر للحس في أربعة أيام، فيكمل في أربعين يوماً…".

وقال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعدُ من طور إلى طور ومن حال إلى حال ومن لون إلى لون".

مقدمة تاريخية:

مرّ تاريخ علم الأجنة بثلاث مراحل أساسية هي المرحلة الوصفية ومرحلة علم الأجنة التجريبي ومرحلة التقنية واستخدام الأجهزة.

1- المرحلة الوصفية أو علم الأجنة الوصفي:

– تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد وتستمر حتى القرن التاسع عشر.

وتم خلالها وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين.

– وقد وُجدت بعض السجلات المدونة من قشرة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة حيث كان الاعتقاد بأن للمشيمة خواص سحرية خفية.

– أما اليونان القدماء فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلاتهم المنطقية، ولم تُسجَّل منذ عام 200 بعد الميلاد حتى القرن السادس عشر أية معلومات تذكر عن علم الأجنة.

– وأما في القرن السادس عشر وما بعده فقد مهّدت أبحاث "فيسالبوس" و"فابريسيوس" و"هارفي" لبدء عصر الفحص المجهري، وتم اكتشاف الحيوان المنوي من طرق العالمين "هام" و"فان لوفينهوك" عام 1701م. إلا أن اختراع المجهر لم يكن كافياً لبيان تفاصيل تكوين الحيوان المنوي حيث اعتقد العلماء بأن الإنسان يكون مخلوقاً خلقاً تاماً في الحيوان المنوي في صورة قزم، وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يُخلَقٌ خلْقاً تاماً في بيضة، كان فريق آخر يقرر أن الإنسان يُخلق خلقاً تاماً في الحيوان المنوي. ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام 1775م عندما أثبت "سبالانزاني" أهمية كل من الحيوان المنوي والبويضة في عملية التخلق البشري.

2- مرحلة علم الأجنة التجريبي:

بدأت هذه المرحلة في أواخر القرن التاسع عشر حتى الأربعينات من القرن العشرين حيث قفزت أبحاث العالم "فون باير" بعلم الأجنة من مرحلة التجارب والمشاهدات إلى مرحلة صياغة المفاهيم الجنينية، كما طور العالم "روس هاريسون" تقنية زرع الحبل السري وبدأ "أوتو واربوغ" دراساته عن الآليات الكيميائية للتخلق، ودرس "فرانك راتزي ليلي" طريقة إخصاب الحيوان المنوي للبويضة، كما درس "هانس سبيما" آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني، ودرس "يوهانس هولتفرتر" العمليات الحيوية التي تُظهِر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها أو بينها وبين خلايا الأنسجة الأخرى.

3- مرحلة التقنية واستخدام الأجهزة:

وتمتد هذه المرحلة م
الأربعينات إلى يومنا هذا، وقد تأثرت تأثراً بالغاً بتطور الأجهزة الطبية مما كان له التأثير القوي على مسار البحوث العلمية.

فلقد كان اكتشاف المجهر الإلكتروني وآلات التصوير المتطورة وأجهزة قياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف، وكذا ظهور الحاسوب ومجموعة الكشف عن البروتينات والأحماض النووية، كل هذه كانت عوامل سمحت للعلماء بإجراء تجارب كانت تبدو قبل سنوات فقط من الأحلام الخيالية حيث تم التوصل إلى فهم ووصف دقيق لمراحل التخلق الجنيني بفضل كل هذه الأجهزة الحديثة.

حقائق علمية:

– لقد كشف علم الأجنة الحديث عن المراحل التي يتم فيها خلق الإنسان وحدّدها بالأطوار التالية:

أ- مرحلة التخلق الأولى:

1- النطفة
2- العلقة
3- المضغة
4- كساء العظام
5- كساء العظام باللحم

ب- طور النشأة
جـ- طور قابلية الحياة
د- طور الحضانة الرحمية
هـ- طور المخاض

التفسير العلمي:

لقد ذكر القرآن الكريم المراحل الأساسية للتخلق البشري من لحظة الحمل إلى الولادة، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14].

وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة: 37-39].

وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7-8].

وتلك المراحل على ضوء الآيات الكريمة السابقة قسمان بارزان:

– مرحلة التخلق الأولى (مرحلة الحمل).

– مرحلة النشأة.

أ- مرحلة التخلق الأولى (مرحلة الحمل):

وتشمل:

النطفة والعلقة والمضغة، وتخلق العظام ثم كسوة العظام باللحم (العضلات) حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد".

إن هذا الحديث يدلّ على حقيقتين:

الأولى: أن جمع خلق الإنسان يتم في الأربعين يوماً الأولى.

والثانية: أن مراحل الخلق الأولى: النطفة، العلقة والمضغة إنما تتكون وتكتمل خلال هذه الفترة (الأربعين يوماً الأولى).

الجنين في الأربعين يوماً الأولى:

1- مرحلة النطفة:

خلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البويضة في ماء المرأة في قناة البويضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق حيوان منوي واحد البويضة، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات، وبدخول المنوي في البويضة تتكون النطفة الأمشاج أي البويضة الملقحة (الزيجوت) Zygote وبهذا تبدأ مرحلة النطفة ومعناها اللغوي القطرة وهو الشكل الذي تتخذه البويضة الملقحة. إذن بداية هذا الطور مكونة من نطفة مختلطة من سائلين وتتحرك في وسط سائل، وتستغرق فترة زمنية هي الأيام الستة الأولى من الحمل، ويبدأ بعد ذلك التحول إلى طور العلقة في اليوم الرابع عشر.

وفي اليوم السادس تقريباً تشق النطفة طريقها إلى تحت سطح بطانة الرحم مواصلة انقساماتها الخلوية وتطورها ثم يتم انغراسها فيه وتكتمل بذلك مرحلة النطفة في اليوم الرابع عشر من التلقيح تقريباً وبذلك تأخذ حصتها من الأربعين يوماً.

2- طور العلقة:

تستمر الخلايا في الانقسام والتكاثر بعد مرحلة النطفة ويتصلب الجنين بذلك، ثم يتثلم عند تكون الطبقة العصبية ويأخذ الجنين في اليوم الحادي والعشرين شكلاً يشبه العلقة، كما تعطي الدماء المحبوسة في الأوعية الدموية للجنين لون قطعة من الدم الجامد وبهذا تتكامل المعاني التي يدل عليها لفظ علقة المطلق على دودة تعيش في البرك وعلى شيء معلَّق وعلى قطعة من الدم الجامد، إلى حوالي اليوم الواحد والعشرين، وبهذا تأخذ العلقة حصتها من الأربعين يوماً وإلى هذا تشير الآية الكريمة {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} [المؤمنون: 14].

3- طور المضغة:

يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج إلى مؤخرة الجنين.

وفي اليوم الثامن والعشرين يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها انبعاجات، مما يجعل شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة.

ويزداد اكتساب الجنين في تطوره شكل المضغة تدريجياً من حيث الحجم بحيث يكتمل هذا الطور في بقية الأيام الأربعين الأولى من حياته، وهذا الترتيب في خلق الأطوار الأولى يجيء فيه طور المضغة بعد طور العلقة مطابقاً لما ورد في الآية الكريمة: {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [المؤمنون: 14].

وينتهي هذا الطور بنهاية الأسبوع السادس.

الجسد الفاصل:

وفي الأسبوع السابع تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي، فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني.

4- ط
ر العظام:

مع بداية الأسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم كله، فيأخذ الجنين شكل الهيكل العظمي وتكَوُّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور حيث يتم الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة، وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي.

ومصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الحُمَيل تعبيراً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الحُمَيل ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله، قال تعالى: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} [المؤمنون: 14].

5- طور الكساء باللحم:

يتميز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء بلابسه. وبتمام كساء العظام بالعضلات تبدأ الصورة الآدمية بالاعتدال، فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك.

تبدأ مرحلة كساء العظام باللحم في نهاية الأسبوع السابع وتستمر إلى نهاية الأسبوع الثامن، وتأتي عقب طور العظام كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون: 14].

ويعتبر هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الثامن نهاية مرحلة التخلق، كما اصطلح علماء الأجنة على اعتبار نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الحُمَيل (Embryo) ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين (Foetus) التي توافق مرحلة النشأة، كما جاء في قوله تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14].

ب- مرحلة النشأة خلقاً آخر:

النشأة مصدر مشتق من الفعل نشأ، وهذا الفعل له معنيان:

* الارتفاع بالشيء.

* ربا وشب ونما.

يبدأ هذا الطور بعد مرحلة الكساء باللحم، أي من الأسبوع التاسع، ويستغرق فترة زمنية يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فاصل زمني بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر، قال تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14].

وفي خلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين تندرج بجلاء تحت الوصفين الذين جاءا في القرآن الكريم ويمكن بيانهما في ما يلي:

1- النشأة:

ويتضح بجلاء في سرعة معدل النمو من الأسبوع التاسع مقارنة بما قبله من المراحل.

2- خلقاً آخر:

هذا الوصف يتزامن مع الأول ويدل على أن الحُمَيل قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر.

* ففي الفترة ما بين الأسبوعين التاسع والثاني عشر تبدأ أحجام كل من الرأس والجسم والأطراف في التوازن والاعتدال.

* وفي الأسبوع الثاني عشر يتحدد جنس الجنين بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية.

* وفي نفس الأسبوع يتطور بناء الهيكل العظمي من العظام الغضروفية اللينة إلى العظام الكلية الصلبة، كما تتمايز الأطراف، ويمكن رؤية الأظافر على الأصابع.

* يظهر الشعر على الجلد في هذا الطور.

* يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة.

* تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية.

* تبدأ الحركات الإرادية في هذا الطور.

تصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها.

* وفي هذه المرحلة يتم نفخ الروح؛ طبقاً لما دلت عليه نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ويمكن التعرف على نفخ الروح بمشاهدة ظاهرة النوم واليقظة في الجنين التي تدل نصوص قرآنية ونبوية عديدة على ارتباطها بالروح.

تمتد هذه المرحلة، مرحلة النشأة خلقاً آخر من الأسبوع التاسع إلى أن يدخل الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم.

جـ: طور القابلية للحياة:

تبدأ تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم في الأسبوع الثاني والعشرين وتنتهي في الأسبوع السادس والعشرين عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين.

وتعادل الأسابيع الستة والعشرون تقريباً ستة أشهر قمرية، وقد قدّر القرآن الكريم أن مرحلة الحمل والحضانة تستغرق ثلاثين شهراً فقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] وبين أيضاً أن مدة الحضانة تستغرق عامين في قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14].

وبذلك تكون مدة الحمل اللازمة ليصبح الجنين قابلاً للحياة هي ستة أشهر قمرية، وقبل الأسبوع الثاني والعشرين الذي يبدأ منه هذا الطور يخرج سقطاً في معظم الأجنة.

د- طور الحضانة الرحمية:

يدخل الجنين بعد الشهر السادس فترة حضانة تتم في الرحم، فلا تنشأ أجهزة أو أعضاء جديدة فكلها قد وجدت وأصبحت مؤهلة للعمل، ويقوم الرحم فيها بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين وتستمر إلى طور المخاض والولادة.

هـ: طور المخاض:

بعد مرور تسعة أشهر قمرية يبدأ هذا الطور الذي ينتهي بالولادة، ويمثل هذا الطور مرحلة التخلي عن الجنين من قبل الرحم ودفعه خارج الجسم، قال تعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 20].

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز أن المصطلحات الواردة في القرآن الكريم تعبِّر بدقة عن التطورات التي تقع في مختلف مراحل التخلق فهي تصف هذه الأحداث حسب تسلسلها الزمني كما تصف التغيرات التي تطرأ على هي
ة الجنين مع التخلق في كل مرحلة وصفاً دقيقاً. وما كان في وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف هذه الحقائق في القرن السابع الميلادي لأن معظمها لم يكتشف إلا في القرن العشرين، وهذا يشهد بأنها وحي من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فسبحان الله تعالى القائل: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} [النمل: 93].

من العجاز العلمى

ثبات الشخصية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتي يكبر ) صحيح الجامع

ثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون كلها تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النمو للإنسان عن السنة السابعة تقريبا حيث إن 9 / 10 من المخ ينمو في تلك الفترة . وإلاّ فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت شخصية الإنسان ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد . وهذا من بديع صنع الله ورحمته إذ إن الله سبحانه رفع التكليف عن غير المكلف وهو الذي لم يكتمل نموه بعد .. فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلاّ لتعطلت وظائفه عن الحركة .. فسبحان الله جلّت قدرته قال تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) , ألا يستحق ذلك سجودا لله وشكرا ؟

حركة الشمس وجريانها ونهايتها

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
وقال عز وجل: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2].
وقال سبحانه: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].


التفسير اللغوي:

"والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً.
وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.

فهم المفسرين:

أشار علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها.

مقدمة تاريخية:

استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.

وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.

في عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.

ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.

وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي "ريتشارد كارينغتون" (Richard Carrington) في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية . ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قد قطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمس مليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.

حقائق علمية:

– كشف العالم الفلكي "كابلر" أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.
– كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس تدور حول نفسها.
– أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.

التفسير العلمي:

يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟

إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17 كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.

فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟

إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية (NASA) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض – إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187].

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرض و"دوران كارنغتون" سمي نسبة للعالِم "ريتشارد كارنغتون"، العالم الفلكي الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل 27.28 يوماً.

وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100 بليون نجم، ;كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغب
ار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات 2.7×10 17 (1.7×10 17) وتجري حوله بسرعة 220كلم/ثانية (140 ميل/الثانية)، وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليارات سنة.

وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): " الذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ 4.6 بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنة أخرى من الآن".
وأيضا تقول : "يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم".

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم.

هل كانت بلاد العرب مروجاً وأنهاراً؟

أحاديث الإعجاز:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" حديث صحيح رواه مسلم.

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

المَرْجُ: أرضٌ ذات كلأ ترعى فيها الدواب، وفي التهذيب أرض واسعة فيها نبت كثير تمرُجُ فيها الدواب، والجمع مروج.

فهم المفسرين:

لم يشر علماء الحديث إلى ما كشفته الدراسات الجيولوجية في عصرنا لانعدام المعلومات والتقنية المناسبة لمعرفة ذلك وقتئذ.

حقائق علمية:

– يذكر علماء الجيولوجيا أنه قد مرّ على الأرض منذ عشرة آلاف سنة عصر جليديّ بدأ رحلته من القطب الشمالي ووصل إلى الجزيرة العربية، فحوّلها إلى أنهار وبساتين.
– مر على الأرض مرحلة جليدية خفيفة بدأت في القرن السادس عشر وامتدّت لثلاثة قرون كان ذروتها في سنة 1750.
– إن الأعاصير الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا علامة على بداية عصر جليدي آخر، تعود به شبه الجزيرة العربية كما كانت منذ عشرة آلاف سنة مروجاً وأنهاراً.

– تم اكتشاف قرية الفاو في الربع الخالي بشبه الجزيرة العربية، حيث كانت مدفونة تحت جبال من الرمال، فاعتبرت دليلاً على وجود حياة سابقة في تلك الصحارى.

التفسير العلمي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" حديث صحيح رواه مسلم.

إن الحديث النبوي الشريف يشير إلى أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت فيما مضى مملوءة بالأنهار والبساتين، وأنها ستعود كما كانت قبل أن تنتهي الحياة على هذه الأرض.

ترى ماذا يقول علماء الجيولوجيا عن هذا التقرير النبوي؟

يذكر العلماء الجيولوجيون أنه مر على كوكب الأرض عدة عصور جليدية كان آخرها منذ عشرة آلاف سنة، وهو زمن تحوّلت فيه كمية من البحار إلى ثلوج تراكمت في القطب المتجمد الشمالي. ثم أخذت هذه الثلوج بالزحف نحو الجنوب باتجاه أوروبا وأمريكا حتى وصلت إلى شبه جزيرة العرب، والتي أصبحت عندئذ أكثر مناطق العالم من حيث الأمطار والأنهار، فكثرت فيها البساتين والمروج. وقد أجملت الموسوعة البريطانية وصف هذه الظاهرة فذكرت ما ترجمته أن تغيرات المناخ والطقس كان كبيراً بالقرب من المناطق الجليدية التي امتدت نحو الجنوب وتسببت بتغير المناخ فيه وظهور حياة نباتية جديدة.

ويشير الجيولوجيون أيضاً إلى أن العواصف الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا اليوم علامة على بداية عصر جليدي آخر، وأن هذا العصر الجليدي عندما يكتمل ستصبح البلاد العربية أكثر المناطق من حيث الأنهار والبساتين.

كما تم اكتشاف قرية الفاو في الربع الخالي بالصحراء السعودية، والتي كانت تحت جبال من الرمال، حيث قدّر الجيولوجيون أن الرمال الموجودة في الصحراء العربية توجد تحتها أنهار وأشجار اندرست بفعل تكاثف الرمال فوقها.

وقد استغرب الجيولوجي الألماني "كرونر" (Kroner) عندما عُرِضت عليه ترجمة هذا الحديث النبوي الشريف "لا تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب مروجاً وأنهاراً" وأنها ستعود كما كانت؟ فأجاب الدكتور كرونر: إن هذا لا يمكن أن يصدر إلا بوحي" كما إن شهادة هذا العالم الجيولوجي الألماني تصديق لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] وقوله أيضاً: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}.

المراجع العلمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته: " هل كانت بلاد العرب مروجاً وأنهاراً؟

1- من أهم مظاهر العصر الجليدي الأخير (1.600.000 إلى 10.000 سنة ماضية) كان التمدد والانكماش المتكرران لغطاء الأرض الجليدي، هذه التغيرات الجليدية أثرت على المحيط الجيولوجي والمناخي والبيولوجي، وعلى تطور البيئة الإنسانية الأولى. اعتمد العصر الجليدي في تغيراته على تحرك القشرة الجليدية. تقريباً كل كندا، الثلث الشمالي من الولايات المتحدة، ومعظم أوروبا، كل اسكندنافيا، ومناطق كبيرة من شمال سيبريا كانت مغطاة بالجليد خلال العصور الجليدية. في زمن ما، خلال العصر الجليدي 30% من أرض الكوكب الأرضي كان مغطى بالجليد، وأحياناً كان الغطاء الجليدي يتقلص إلى أقل مما هو موجود اليوم.

2- تغير المناخ: إن التغيرات البيئية المصحوبة بتغير المناخ سببت اضطرابات قوية لطيور الفاونا والفلورا على اليابسة وفي المحيطات. هذه الاضطرابات كانت كبيرة قرب القشور الجليدية الأمامية التي امتدت إلى الجنوب وسببت في تغيّر المناطق المناخية والنباتية.

في المناطق المعتدلة في وسط أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد غابات صغيرة اليوم، كانت الخضرة والنباتات مشابهة لنباتات المنطقة الشمالية التاندرا ذات الأعشاب والحشائش والقليل من الأشجار خلال العصور الجليدية. جنوباً كانت توجد مناطق واسعة من الغابات ذات النسب المتفاوتة من شجر الصنوبر وغيرها، والتي امتدت إلى البحر الأبيض المتوسط في أوروبا وشمال لويزيانا في شمال أمريكا.

3- العصر الجليدي الصغير:

عدد من العصور الجليدية المهمة حصلت خلال تاريخ كوكب الأرض، أولها كان منذ حوالي 570 مليون سنة، وأقربها منذ حوالي (1.600.000 سنة وانتهى منذ 10.000 سنة). مر على الأرض عصر أشبه ما يكون ب
لعصور الجليدية سُمِّيَ بالعصر الجليدي الصغير، في القرن السادس عشر واستمر لثلاثة قرون، وصل إلى ذروته في عام 1750 م حيث كان الغطاء الجليدي منتشراً انتشاراً كبيراً على سطح الأرض أكثر من أي وقت مضى منذ العصور الجليدية الأساسية".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الحديث النبوي هو قوله عليه الصلاة والسلام: "حتى تعود" والعودة لا تكون إلا بعد ذهاب أي كينونة سابقة، فبلاد العرب كانت مروجاً وأنهاراً وستعود كما كانت، وهذا ما كشفه علماء الجيولوجيا في

البصمات وشخصية الإنسان

آيات الإعجاز:

قال الله جل ثناؤه: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 1-4].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

البنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، البنانة: الإصبع كلها، وتقال للعقدة من الإصبع.

فهم المفسرين:

قال القرطبي في تفسير الآية:

البنان عند العرب: الأصابع: واحدها بنانة.
قال القرطبي والزجاج: "وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام فقال الله تعالى: بلى قادرين على أن نعيد السّلاميات على صغرها، وتؤلف بينها حتى تستوي، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر".

ويجدر بنا أن نلفت النظر إلى أن العلماء لم يكن بين أيديهم من وسائل طبية حديثة توصلهم إلى ما اكتشفه علماء التشريح بعد ذلك بقرون.

مقدمة تاريخية:

في عام 1823 اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" (Purkinje) حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.

وفي عام 1858 أي بعد 35 عاماً، أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" (William Herschel) إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما جعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

وفي عام 1877 اخترع الدكتور "هنري فولدز" (Henry Faulds) طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع.

وفي عام 1892 أثبت الدكتور "فرانسيس غالتون" (Francis Galton) أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير رغم كل الطوارىء التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.

وأثبت جالتون أنه لا يوجد شخصان في العالم كله لهما نفس التعرجات الدقيقة وقد أكد أن هذه التعرّجات تظهر على أصابع الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 و 120 يوماً.

وفي عام 1893 أسس مفوّض اسكتلند يارد، "إدوارد هنري" (Edward Henry) نظاماً سهلاً لتصنيف وتجميع البصمات، لقد اعتبر أن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، واعتبر أن أصابع اليدين العشرة هي وحدة كاملة في تصنيف هوية الشخص. وأدخلت في نفس العام البصمات كدليل قوي في دوائر الشرطة في اسكتلند يارد. كما جاء في الموسوعة البريطانية.

ثم أخذ العلماء منذ اكتشاف البصمات بإجراء دراسات على أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأجناس فلم يعثر على مجموعتين متطابقتين أبداً.

حقائق علمية:

– يتم تكوين بصمات البنان عند الجنين في الشهر الرابع، وتظل ثابتة ومميزة طوال حياته.
– البصمات هي تسجيل للتعرّجات التي تنشأ من التحام طبقة الأدمة مع البشرة.
– تختلف هذه التعرجات من شخص لآخر، فلا تتوافق ولا تتطابق أبداً بين شخصين.
– أصبحت بصمات الأصابع الوسيلة المثلى لتحديد هوية الأشخاص.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى ذكره في سورة القيامة آية [1-4]: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}، لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة من سورة القيامة انتباه المفسرين ودهشتهم حيث أقسم الله تعالى باليوم الآخر وبالنفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير، لقد أقسم الله تعالى بهما على شيء عظيم يعدّ الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية ألا وهو الإيمان ببعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه استعداداً للحساب والجزاء، ثم بعد أن أقسم الله تعالى على ذلك بين أن ذلك ليس مستحيلاً عليه لأن من كان قادراً على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضاً على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها.

ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكل.

وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك، إلا أن الإشارة الدقيقة لم تُدرك إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" أن الخطوط الدقيقة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر، حيث وجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط فهي تكون إما على شكل أقواس أو دوائر أو عقد، أو على شكل رابع يدعى المركبّات وذلك لتركيبها من أشكال متعددة.

وفي سنة 1858 أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

والمدهش أن هذه الخطوط تظهر في جلد الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره 100 أو 120 يوماً، ثم تتكامل تماماً عند ولادته ولا تتغير مدى الحياة مهما تع
ّض الإنسان للإصابات والحروق والأمراض، وهذا ما أكّدته البحوث والدراسات التي قام بها الطبيب "فرانسيس غالتون" سنة 1892 ومن جاء بعده، حيث قررت ثبات البصمات الموجودة على أطراف الأصابع رغم كل الطوارىء كما جاء في الموسوعة البريطانية.

ولقد حدث أن بعض المجرمين بمدينة شيكاغو الأمريكية تصوروا أنهم قادرون على تغيير بصماتهم فقاموا بنزع جلد أصابعهم واستبداله بقطع لحمية جديدة من مواضع أخرى من أجسامهم، إلا أنهم أصيبوا بخيبة الأمل عندما اكتشفوا أن قِطَع الجلد المزروعة قد نمت واكتسبت نفس البصمات الخاصة بكل شخص منهم.

كما وجد علماء التشريح أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة قد احتفظت ببصماتها جلية.

ولقد قام الأطباء بدراسات تشريحية عميقة على أعداد كثيرة من الناس من مختلف الأجناس والأعمار، حتى وقفوا أمام الحقيقة العلمية ورؤوسهم منحنية ولسان حالهم يقول: لا أحد قادر على التسوية بين البصمات المنتشرة على كامل الكرة الأرضية ولو بين شخصين فقط.

وهذا ما حدا بالشرطة البريطانية إلى استعمالها كدليل قاطع للتعرّف على الأشخاص، ولا تزال إلى اليوم أمضى سلاح يُشهر في وجه المجرمين.

فخلال تسعين عاماً من تصنيف بصمات الأصابع لم يُعثر على مجموعتين متطابقتين منها، وحسب نظام "هنري" الذي قام بتطويره مفوض اسكتلند يارد "إدوارد هنري" سنة 1893م، فإن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، بحيث تُعتبر أصابع اليدين العشرة وحدة كاملة في تصنيف بطاقة الشخص.

وهنا نلاحظ أن الآية في سورة العلق تتحدث أيضاً عن إعادة خلق بصمات الأصابع جميعها لا بصمة إصبع واحدة، إذ إن لفظ "البنان" يُطلق على الجمع أي مجموع أصابع اليد، وأما مفرده فهو البنانة، ويلاحظ أيضاً التوافق والتناغم التام بين القرآن والعلم الحديث في تبيان حقيقة البنان، كما أن لفظة "البنان" تُطلق كذلك على أصابع القدم، علماً أن بصمات القدم تعد أيضاً علامة على هوية الإنسان.

ولهذا فلا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله تعالى التي وضع فيها أسرار خلقه، والتي تشهد على الشخص بدون التباس فتصبح أصدق دليل وشاهد في الدنيا والآخرة، كما تبرز معها عظمة الخالق جل ثناؤه في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة.

ترى أليس هذا إعجازاً علمياً رائعاً، تتجلى فيه قدرة الخالق سبحانه، القائل في كتابه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].

المراجع العلمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته: "قام المشرّحون الأوائل بشرح ظاهرة الأثلام في الأصابع، ولكن لم يكن تعريف البصمات معتبراً حتى عام 1880 عندما قامت المجلة العلمية البريطانية (الطبيعة: Nature) بنشر مقالات للإنكليزيّيْن "هنري فولدز" و "وليم جايمس هرشل" يشرحان فيها وحدانية وثبوت البصمات، ثم أثبتت ملاحظاتهم على يد العالم الإنكليزي "فرانسيس غالتون". الذي قدم بدوره النظام البدائي الأول لتصنيف البصمات معتمداً فيه على تبويب النماذج إلى أقواس، أو دوائر، أو عقد. لقد قدم نظام "غالتون" خدمة لمن جاء بعده، إذ كان الأساس الذي بني عليه نظام تصنيف البصمات الذي طوره "إدوارد هنري"، والذي أصبح "هنري" فيما بعد المفوّض الحكومي الرئيسي في رئاسة الشرطة في لندن".

وذكرت الموسوعة البريطانية أيضا:" أن البصمات تحمل معنى العصمة –عن الخطأ- في تحديد هوية الشخص، لأن ترتيب الأثلام أو الحزوز في كل إصبع عند كل إنسان وحيداً ليس له مثيل ولا يتغير مع النمو وتقدم السن.

إن البصمات تخدم في إظهار هوية الشخص الحقيقية بالرغم من الإنكار الشخصي أو افتراض الأسماء، أو حتى تغير الهيئة الشخصية من خلال تقدم العمر أو المرض أو العمليات الجراحية أو الحوادث".

وجه الإعجاز:

بعد أن أنكر كفار قريش البعث يوم القيامة وأنه كيف لله أن يجمع عظام الميت، رد عليهم رب العزة بأنه ليس قادر على جمع عظامه فقط بل حتى على خلق وتسوية بنانه، هذا الجزء الدقيق الذي يعرّف عن صاحبه والذي يميز كل إنسان عن الآخر مهما حصل له من الحوادث. وهذا ما دلت عليه الكشوف والتجارب العلمية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

القرن العشريالماء والبساتين في تبوك

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلة الله عليه و سلم عام غزوة تبوك ، فكتن يجمع الصلاة ، فصلى الظهر و العصر جميعاً ، و المغرب و العشاء جميعاً ، حتى إذا كان يوماً أخَّر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر و العصر جميعاً ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب و العشاء جميعاً ثم قال : " إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك ، و إنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار ، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي " فجئناها و قد سبقنا إليها رجلان ، و العين مثل الشراك تبضّ بشيء من ماء [ الشراك : هو سير النعل ، ومعناه ماء قليل جداً ، وتبضّ : تسيل ] ، قال : فسألهما رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل مسستما من ماءها شيئاً ؟ قالا : نعم ، فسبَّهما النبي صلى الله عليه و سلم وقال لهما ما شاء الله له أن يقول . قال : ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً ، قليلاً حتى اجتمع في شيء ، قال : وغسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيه فجرت العين بماء غزير منهمر ، أو قال غزير ، حتى استقى الناس ، ثم قال : " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جناناً " . صحيح مسلم في كتاب الفضائل 2282
وقد أثبت الواقع الحديث للنهضة الزراعية الحديثة لمدينة تبوك و ما حولها صدق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقد ملئت جناناً و بساتين و كأنها بكثافة أشجارها و شدة خضرتها تشبه بساتين بلاد الشام و مزارعها ، و قد انتشر إنتاجها من الفاكهة و الخضراوات في أسواق المملكة العربية السعودية و في خارجها .
بدء حسابات الجنين

عن عبد الله قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدوق قال : " إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يُرسَل المَلَك فينفخ فيه الروح ، ويؤمَر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، و أجله ، و عمله ، و شقي أو سعيد . فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، و إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " رواه الشيخان البخاري و مسلم و اللفظ له في كتاب القدر 2643
فقوله : " إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه " يدل على أن هناك عملية جمع للخلق ، والخلق نصفان : نصف تحمله النطفة المؤنثة ، و نصف تحمله النطفة المذكرة على صبغياتهما ( كروموسوماتهما ) ، و تبدأ عملية الجمع حين تبدأ النطفتان التحرك باتجاه بعضهما البعض ، و ما يجري في خصية الرجل خارج عن نص الحديث ، أما ما يجري في بطن المرأة فداخل في الحساب ، إذ نبدأ حساب الأربعينات اعتباراً من أول الدورة الشهرية ، أي من أول يوم من آخر طَمث _ حيض _ رأته المرأة ، لأنه اليوم الذي يبدأ فيه تشكل الجريب حول البييضة ، أو بكلمة أخرى : هو اليوم الذي يبدأ فيه التطور الذي سيؤدي إلى الإلقاح ، و هو ما ينطبق عليه نص الحديث حرفياً : بدء عملية جمع الخلق في بطن الأم ؛ و هو الحساب المعتمد في علم التوليد في كل كتب التوليد على الإطلاق ، و هو منتشر في كل بطاقات الحوامل و في كل المستشفيات في مختلف أرجاء العالم ، فاليوم الأول من آخر طمث هو الموعد الحقيقي لبدء حوادث الحمل ، و هو اليوم الوحيد الذي تذكره المرأة و يمكن سؤالها عنه ، أما الجماع الملقح فهو واحد من عدد لا تعلم المرأة أيها تختار ، و من أين لها أن تعلم في أي مرة حصل الإلقاح ، حتى لو حصل الحمل نتيجة جماع واحد فقد يلتبس أمر حصول الإلقاح بعده لعدة أيام .
إن حديث الأربعينات يقدم التقسيم العلمي والعملي الوحيد الواقعي المبسط لعلم الجنين ، و ذلك دون إهمال أي حقيقة من حقائق هذا العلم فهو من جوامع الكلم الشاهدة على قيام الساعة على نبوة الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم ، و أعترف أني فهمت علم الجنين لأول مرة في حياتي حين فهمت حديث الأربعينات :
فالمرحلة الأولى : للتخطيط واتخاذ الاستعدادات اللازمة و مدتها أربعين يوماً من أول يوم من آخر طمث .
والمرحلة الثانية : هي للتنفيذ و الأعمال الإنشائية السريعة ، و اسم هذه المرحلة : العلقة ، لأن محصول الحمل يكون فيها معلقاً بجدار الرحم تخلق فيه كل الأعضاء ، و حين تنتهي يكون الجنين خلقاً سوياً ، و تستمر هذه المرحلة أربعين يوماً أيضاً .
والمرحلة الثالثة : هي المضغة ، سميت بذلك لأن محصول الحمل أصبح كقطعة اللحم ، و هي مؤلفة من قطعتين إحداهما توصف بالمخلَّقة و هي الجنين ، و الثانية غير المخلَّقة و هي المشيمة ، و تستمر أربعين يوماً أخرى ، و لا ندري بالضبط ما يجري فيها إلا ما يتعلق بالعظام التي تأخذ بالتعظم و العضلات التي تأخذ بالتخطط ( التعضُّل ) [ عن كتاب القرار المكين باختصار ] .
وقوله : " ذراع " المراد منه كما يقول النووي في شرح صحيح مسلم : التمثيل للقرب من موته و دخوله عقبه الجنة أو النار ، و أن تلك الدار ما بقي بينه و بين أن يصلها إلا كمن بقي بينه و بين موضع من الأرض ذراع ، و المراد بهذا الحديث أن هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنه غالب فيهم ، ثم إنه من لطف الله تعالى و سعة رحمته انقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة و أما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور و نهاية القلة .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز – دار القلم

من الاعجاز

لخسوف والكسوف

عن المغيرة بن شعبة قال : كُسِفَت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم مات إبراهيم فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنَّ الشمس و القمر لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته فإذا رأيتم فصَلُّوا و ادعوا الله " . و في رواية عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الشمس و القمر لا يُخسفان لموت أحد و لا لحياته ، و لكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما فصلوا " . صحيح البخاري في الكسوف 1042 – 1043
قوله : " لموت أحد " في رواية : سبب هذا القول و لفظه و ذلك أن ابناً للنبي صلى الله عليه و سلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك .
و لأحمد و النسائي و ابن ماجة عن النعمان بن بشير قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فزعاً يجر ثوبه حتى أتى المسجد ، فلم يزل يصلي حتى انجلت ، فلما انجلت قال : " إن الناس يزعمون أن الشمس و القمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء و ليس كذلك " .
و في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدون من تأثير الكواكب في الأرض ، قال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر ، فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم أنه اعتقاد باطل ، و أن الشمس و القمر خَلقان مُسخَّران لله ليس لهما سلطان في غيرهما و لا قدرة على الدفع عن أنفسهما 

الضغط الجوي2

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

التفسير اللغوي:


الحرج: المتحرّج: الكافّ عن الإثم.
الحرج: أضيق الضيق.
قال ابن الأثير: الحرج في الأصل: الضيق.
رجل حرج وحرِجٌ: ضيّق الصدر.
وحِرجَ صدرُه يحرج حرجاً، ضاق فلم ينشرح لخير.

حقائق علمية:

كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض الضغط الجوي وقلّت كمية الأكسجين مما يتسبب في حدوث ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.

التفسير العلمي:

يقول الله عز وجل في كتابه المبين :{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. [ الأنعام: 125].

آية محكمة تشير بكل وضوح وصراحة إلى حقيقتين كشف عنهما العلم.

الأولى: أن التغير الهائل في ضغط الجو الذي يحدث عند التصاعد السريع في السماء، يسبب للإنسان ضيقاً في الصدر وحرجاً.

الثانية: أنه كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض ضغط الهواء وقلت بالتالي كمية الأوكسجين، مما يؤدي إلى ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.
ففي عام 1648 م أثبت العالم المشهور بليز باسكال ( Blaise Pascal ) أن ضغط الهواء يقل كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر.

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعة بشكل متساوٍ بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو (50 %) مـا بين سطح الأرض وارتفـاع عشريـن ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوى البحر، وتسعون بالمئة (90 %) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم (50,000 ft) عن سطح الأرض.

وعليه: فإن الكثافة ( Density ) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكل عامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليل جداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلى الأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celled organism).

وعلى سبيل المثال الإنسان -عادة- لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقى حياً ومحافظاً على مستوى معين من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دون عشرة آلاف قدم (10,000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جدية بالنسبة للتنفس. ولكـن إذا وجـد على ارتفاع ما بين عشـرة آلاف وخمس وعشرين ألف قـدم (10,000 – 25,000 ft) سيكون التنفس في مثـل هذا الارتفـاع ممكنـاً، حيث يستطيع الجهـاز التنفسي للإنسـان (respiratory system) أن يتأقلم بصعوبـة وبكثير من الضيق. وعلى ارتفاع أعلـى لن يستطيع الإنسان أن يتنفس مطلقاً مما يؤدي -في العادة- إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين ((Oxygen Starvation.

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت على علو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحماية الركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحد المطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أن التغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الارتفاع يؤدي إلى انزعاج جسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاض السريع في الضغط ".
هذا، ومن المسلم به أن الإنسان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على أية معرفة بتغير الضغط وقلته كلما ارتفع في الفضاء، وأن ذلك يؤدي إلى ضيق في التنفس، بل إلى تفجير الشرايين عند ارتفاعات شاهقة.

ومع ذلك، فإن الآية الكريمة : {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. [الأنعام: 125] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السماء وأن هذا الضيق يشتد كلما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشد الضيق، وهو معنى " الحرج " في الآية، كما فسره علماء اللغة.
ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} إذ إن أصلها "يتصعدُ " قلبت التاء صادا ثم أدغمت في الصاد، فصارت يْصّعدْ ومعناه أنه يفعل صعودا بعد صعود.
فالآية لم تتكلم عن مجرد الضيق الذي يلاقيه في الجو، المتصاعد في السماء فقط، وإنما تكلمت أيضاً عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشده.
فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيرهم، ولآخرين موجب تبصرهم. وسبحان من أعجز بفصاحة كتابه البلغاء، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء، وأدهش بلطائف إشاراته الألباء.

وسبحان من أنزل على عبده الأُمِّيّ : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعة بشكل متساو بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو ( %50 ) ما بين سطح الأرض وارتفاع عشرين ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوى البحر، وتسعون بالمئة (90%) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم (50.000 ft) عن سطح الأرض.
وعليه: فإن الكثافة (Density) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكل عامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليل جداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلى الأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celled organism).

وعلى سبيل المثال : الإنسان – عادة – لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقى حياً ومحافظاً على مستوى معين
من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دون العشرة آلاف قدم (10.000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جدية بالنسبة للتنفس.ولكن إذا وجد على ارتفاع ما بين عشرة آلاف وخمس وعشرين ألف قدم (10.000 – 25.000 ft) سيكون التنفس في هكذا ارتفاع ممكنا، حيث يستطيع الجهاز التنفسي للإنسان (respiratory system) أن يتأقلم بصعوبة وبكثير من الضيق. وعلى ارتفاع أكثر لن يستطيع الإنسان أن يتنفس مطلقاً مما يؤدي – في العادة – إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين (Oxygen starvation).

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت على علو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحماية الركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحد المطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أن التغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الإرتفاع يؤدي إلى انزعاج جسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاض السريع في الضغط ".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالة لفظ "يصّعّد" على أن الارتفاع في السماء يسبب ضيقاً في التنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا 
ماء الرجل وماء المراة3
عن ثَوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كنت قائماً عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء حَبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ؟ ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سمَّاه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن اسمي محمد الذي سمَّاني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أينفعك شيء إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني . فَنَكت رسول الله صلى الله عليه و سلم بعُود معه فقال : سَل . فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تَبَدَّلُ الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هم في الظلمة دون الجسر . قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال : فقراء المهاجرين . قال اليهودي : فما تُحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : زيادة كَبِدِ النون . قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال : ينحر لهم ثَور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها . قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : من عين فيها تُسمى سلسبيلا . قال : صدقت . قال : و جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : ينفعك إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ؟ قال : ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فَعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيُّ المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا مَنِيُّ المرأة مَنِيُّ الرجل آنثا بإذن الله . قال اليهودي : لقد صدقت و إنك لنبي . ثم انصرف فذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه و مالي علم بشيء منه حتى أتاني الله به . صحيح مسلم في كتاب الحيض 315
شرح ألفاظ الحديث :
الحبر : العالم . الجسر : المراد به الصراط . الإجازة : العبور و المرور . تحفتهم : ما يهدى لهم . النون : الحوت .
و هذا الحديث الشريف إعجاز كامل أيضاً ، فالبشرية لم تعلم بواسطة علومها التجريبية أن الجنين الإنساني يتكون من نطفة الرجل و نطفة المرأة إلا في القرن التاسع عشر الميلادي ، و تأكَّد ذلك لديها بما لا يدع مجالاً للشك في أوائل القرن العشرين .
وتضمن الحديث أيضاً وصفاً لماء الرجل و ماء المرأة ، فإن ماء المهبل يميل إلى الصفرة وكذلك الماء في حويصلة جراف ، و عند خروج البويضة من هذه الحويصلة تدعى حينئذ الجسم الأصفر؛ و هذا أيضاً من الإعجاز لأنه لم يكن معلوماً آنذاك .
و أشار الحديث أيضاً إلى أن إفرازات المهبل لها تأثير في الذكورة و الأنوثة ، فالعلماء يقررون أن إفرازات المبيض حمضية و قاتلة للحيوانات المنوية ، و إن إفرازات عنق الرحم قلوية و لكنها لزجة في غير الوقت الذي تفرز فيه البويضة ، و ترق و تخف لزوجتها عند خروج البويضة ، و لابد لهذه الإفرازات من تأثير على نشاط الحيوانات المنوية المذكرة أو المؤنثة ، و العلماء المختصون لم يتأكدوا من هذا بعد ، و لكن الحديث الشريف يشير إلى إمكانية حدوث هذا الأمر ؛ و الله تبارك و تعالى أعلم [ خلق الإنسان بين الطب و القرآن] .

.  تصوير الجنين

عن حُذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها و خلق سَمعها و بصرها و جلدها و عظامها ، ثم قال : يا رب أذكرٌ أم أُنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب المَلَك ، ثم يقول : يا ربّ رزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمر و لا يُقص ". صحيح مسلم في القدر 2645
وصف النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث الشريف مرحلة بدء تخليق الأعضاء في الجنين ، و هو يتفق تماماً مع ما يقرره العلماء المختصون ، فهم يقولون : في نهاية الأسبوع السادس ( 42 يوماً ) تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين الأعضاء ، و هي قمة المرحلة الحرجة الممتدة من الأسبوع الرابع حتى الثامن ، فيكون دخول المَلك في هذه الفترة تنويهاً بأهميتها ، و إلا فللملك ملازمة و مراعاة بالنطفة الإنسانية في كافة مراحلها : نطفة و علقة و مضغة و دخوله لتقسيمها و شق سمعها و بصرها و جلدها و لحمها و عظامها … ثم بعد ذلك يحدد جنس الجنين ذكر أو أنثى حسب ما يؤمر به ، فيحول الغدة إلى خصية أو مبيض ، والدليل على ذلك ما يشاهد في السقط الذي تطرحه المرأة قبل الولادة حيث لا يمكن تمييز الغدة التناسلية قبل انتهاء الأسبوع السابع و بداية الثامن [ خلق الإنسان بين الطب و القرآن ] .
والجدير بالذكر أن الفقيه الحنفي ابن عابدين رجح بهذا الحديث رأي صاحب البحر من فقهاء المذهب الحنفي الذي خالف القائلين بأن ظهور الخلق لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ، فقد قال رحمه الله : لكن يشكل على ذلك قول البحر : إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة _ أربعة أشهر _ و هو موافق لما في بعض روايات الصحيح : " إذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها و خلق سمعها و بصرها و جلدها " ؛ و أيضاً هو موافق لما ذكره الأطباء ، فقد ذكر الشيخ داود في تذكرته أنه يتحول عظاماً مخططة في اثنين وثلاثين يوماً إلى خمسين ، ثم يجتذب الغذاء و يكتسي اللحم إلى خمس وسبعين ، ثم تظهر فيه الغاذية و النامية و يكون كالنبات إلى نحو المئة ، ثم يكون كالحيوان إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح الحقيقية الإنسانية .
نعم نقل بعضهم أ
نه اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ، أي عقبها ، كما صرح به جماعة ، و عن ابن عباس أنه بعد أربعة أشهر و عشرة أيام و به أخذ أحمد ، و لا ينافي ذلك ظهور الخلق قبل ذلك لأن نفخ الروح إنما يكون بعد الخلق ، هذا ما قرره الفقيه الحنفي ابن عابدين .
وقد سألت طبيباً عن رأي الطب في هذا الموضوع فأجابني _ بعد أن استمهلني عدة أيام _ بقوله : إن التخلق يبدأ بعد انتهاء الأسبوع الرابع من ابتداء الحمل ، و إن السمع و البصر يكتمل تخلقهما بعد ثمان و ثلاثين يوماً تقريباً من ابتداء الحمل و الأحاديث الشريفة الصحيحة تؤكد هذه الحقائق تأكيداً كاملاً ، و لما قلت له : إن هناك فرقاً بين ما ذكره الحديث الشريف و بين ما يقرره الطب الحديث أن التخلق يبدأ بعد اثنتين و أربعين ليلة من بداية الحمل في الحديث بينما هو بعد ثمان وثلاثين يوماً تقريباً ، قال : هذا الإشكال يرتفع إذا علمنا أن المدة الزمنية التي يحددها الطب الحديث تقريبية و لا يمكن تحديدها بدقة، فإن الوقت الذي يتم

ولد أم بنت ؟

عندي أمر مهم سيقابلنا غدا في المستقبل , وسنجد الصحف تتكلم كلاما غريبا عجيبا .. ربما وجدتم الصحف تقول لكم .. تريد ولدا أم بنت ؟ ! وأحب أن أتطرق لهذه المسألة , لأن هذا بحث علمي لا يزال في أدراج جامعة أمريكية أقامت بحثا حول هذا الموضوع , ولنا قصة مع صاحب البحث .. كنا نبحث في معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , الذي رواه ابن كثير يقول : ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله

وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) . الحديث النبوي يذكر سنّة مادية لحدوث الذكورة والأنوثة أخذنا نبحث عن جواب لهذا السؤال فأرسلنا إلى فرنسا , وإلى بريطانيا وإلى ألمانيا , وإلى أمريكا وإلى اليابان نبحث عمن يجيبنا عن هذا السؤال فكان الجواب بالنفي في العام قبل الماضي !!
وفي العام الماضي بدأنا نجد بداية جواب في – علم الحيوان – .. قالوا : إن هناك شيئا يشير إلى هذا .. ليس في الإنسان لكنه في الحيوان .. فقد وجدوا في بعض الحيوانات إفرازات الذكر قلوية والأنثى حمضية .. فإذا التقى الماءان وتغلبت الحموضة التي للأنثى على القلوية التي للذكر فإن الفرصة تتاح لأن يلقح الحيوان المنوي الذي يحمل الأنوثة ولا تتاح الفرصة للحيوان المنوي الذي يحمل الذكورة .. أي إذا غلبت صفة الحموضة التي هي من خصائص الأنثى كان الناتج أنثى , وإذا غلبت خصائص الذكورة القلوية كان الناتج ذكرا . فجربوها في فرنسا على الأبقار لزيادة الإناث فحققت نتائج 70% ثيران 30% أبقار .. فأرجئوا التجارب .. هم في بداياتهم
وفي العام الماضي جاءنا هذا الخبر , ففي المؤتمر الطبي الذي عقد بالدمام جامعة الملك فيصل حضرة مجموعة من مشاهير العلماء في العالم .. فقالوا : لا يوجد سوى شخص واحد يستطيع أن يجيبكم عن هذا السؤال .. قلنا : من هو ؟ قالوا : هو البروفيسور سعد حافظ مسلم مصري .. أين هو ؟ قالوا : في أمريكا .. لم يكن بالمؤتمر تقابلنا معه بعد ذلك .
وقلنا له : عرفنا بنفسك .. قال : مؤسس علم جديد في العالم اسمه : علم العقم عند الرجال .. وأنه رئيس مجلتين علميتين في أمريكا , وله 34 كتابا وقد عكف على دراسة العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة عشر سنوات مستخدما الميكروسكوب الألكتروني والكمبيوتر .. وصدفة وصلت إلى النتيجة التي نقولها في هذا الحديث !! ( حقيقة صحيحة مئة في المئة ) . ماء الرجل قلوي , وماء المرأة حمضي .. فإذا التقى الماءان وغلب ماء المرأة ماء الرجل , وكان الوسط حامضيا تضعف حركة الحيوانات المنوية التي تحمل خصائص الأنوثة في تلقيح البويضة فيكون المولود أنثى والعكس صحيح ! سبحان الله !!
وقلت : إن هذا ذكر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال : هذا صحيح مئة في المئة ولكن لعلمكم هو لا يزال سرا علميا إلى الآن لا يعلمه أحد في العالم ومازال في أدراجي في الجامعة ولم آخذ إذنا من الجامعة لنشرة .. ولكن تقدم أبحاثكم هو الذي أرغمني على أن أحدثكم عن هذا السر .. قلنا له : الذي أخبرتنا عنه هو حالة واحدة من ست حالات ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحها علماء المسلمين لتحديد العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة … فقال بلهجته المصرية – أبوس إيدك قل لي ما هي ؟! – فأقول لكم غدا – أبوس إيديكم لا تصدقوا الصحف – فإنهم سيضخمون الأمر وسيكبرونه واعلموا أن الأمر مرهون بمشيئة الله سبحانه وتعالى .. كم من الناس أراد تحديدا للنسل وما أراد أولادا فأعطاه الله زوجا في حمل واحد رغم أنفه . نقول : سنة الله في تحديد الذكورة والأنوثة .
إنها السنّة الماضية ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) هذه السنة ماضية ولكن إن شاء الله أن يوقفها فهي في يد الله وليست في يد الأطباء ! والله أعلم
من كتاب " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

فيه التلقيح في داخل بطن المرأة لا يمكن تحديده بدقة كما سبق معنا

ضيلء الشمس ونور القمر

ضياء الشمس ونور القمر

لقد فرق العزيز الحكيم في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) بين أشعة الشمس والقمر , فسمى الأولى ضياء والثانية نورا . وإذا نحن فكرنا في أستشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور , ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد .

وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء . فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟ دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر . فمثلا في الأيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها , ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا .

أما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التى سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الآشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية – وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة – لايوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب ( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر .
فيلما سينمائيا أعدته شركة أمريكية عن الجهود الأمريكية لغزو القمر – وعنوان هذا الفيلم " خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر " ومن أول الفيلم إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان من أن يكتشفوا أن القمر كان مشتعلا من قبل , وأنه كان كتلة مشتعلة ثم بردت , وكيف دللوا على ذلك بأن أرسلوا أجهزة إلى القمر لقياس الموجات واحدثوا موجات صوتية وتحركت الموجات في باطن القمر , وأن قلبه مازال مشتعلا حتى الآن وأخذوا عينات الصخور من باطنه ومن المرتفعات ومن الجبال والوديان التي بالقمر , وحللوا ودرسوا فوصلوا إلى نتيجة أن القمر كان يوما ما مشتعلا وأنه انطفأ فـقلت في نفسي أحسن ما يكون عـنوان لهذا قول الله سبحانه وتعالى أو هو تفسير قول الله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) الإسراء : 13 قال علماء المسلمين منهم ابن عباس وغيره : آية الليل القمر وآية النهار الشمس أما ( فمحونا آية الليل ) فقال لقد كان القمر يضيء ثم محي ضوءه ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) لذا يقول الله جل وعلا ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) لو كان هذا القرآن من عند محمد .. من عند بشر لقال وجعل فيها : سراجين . سراج بالنهار وسراج بالليل . سراج حار وسراج بارد , ومن يكذبه ؟ ولكنه من عند العليم الحكيم قال : وجعل فيها سراجا . أي الشمس وقمرا منيرا وذكر إنارة القمر بعد ذكر السراج يدل على أن القمر يستنير بنور السراج . فسبحان الله العظيم
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري

تاملات

تأملات في سورة الواقعة

      القرآن الكريم هو كتاب الله الذي جـاء نـوراً و هداية بمـا يواكب  عصـرا تتقدم فيه العلوم و تزدهر  … جـاء ليؤكـد مـا تكتـشـفه هذه العـلوم أن الكون إنمـا انتظـم بالحق لخـالـقه و مدبر أمـره…

 جـاء بمنطق علمي فـريد ليقرر أن مـا نراه و تدركه أبصـارنـا و عـقولنــا وعلومنا هو الشاهد على أنه   " لا إله إلا الله "… جـاء هذا في القرآن لكريم بمـا يعجز أن يأتي بمثله البشر و لو اجتمعوا له.

        تعــالـوا  نتـدبـر الآيـات من الآية 57 إلى الآية  75  في سورة الواقعة، وتـقدم هذه الآيــات أروع  منهج  بحثي يثبت لنـا أنــنـا مخلوقون و أن وجودنـا واسـتمرار حيـاتنــا يعتمـد على إرادة خـالق واحد أحـد وهب الحياة وأوجد مقومـاتهـا و عنـاصـر استمرارهـا، وكمـا أحكم الله صنعته فقد أحكم آيــاته التي أرسلهـا إلينـا لتدلنـا عليه  وعلى وحدانيته ، كما ترشدنـا هذه الآيـات إلى أن  حياتنا ورزقنـا و طعامنا و شرابنا   وقوتنا من  تدبيره ورحمته، و أن  حرماننا من كل هذا في قـدرتـه ورهن مشـيئته ، وهذا بـإشـارات علميه  تعرضهـا هذه الآيـات في سهولة و يسر ، و سنحاول أن نتدبر هذه الإشـارات بمـا يسره لنـا الخـالق من علم. 

        تبدأ الآيات الكريمة بـتحديد هدف البحث بقـوله سبحـانه و تعـالى "نـحن خلقناكم فلـولا تـصدقون ": إنه تعجب يعتمد على إثـارة الحقـائق فينـا بدلاً من أن يضعهـا في شكل تقريري، وهذا مـا تتـبعه المدارس التربوية الحديثة في شرح الحقـائق…  فهو تعجب ممن لا يصدق أننــا مخـلوقون وأن لنـا خـالقـاً هـو منـزل هذا القرآن هداية منه و رحمة، ثم تأتى الآيــات التـالية لتضع من لا يصدق أمـام الحقـائق المؤكدة لهذا بكل بيان لنقر بأنفسنـا صدق هذا القول… ويأتي عرض هذه الحقائق بحسب ترتيبهـا المنطقي و أهميتهـا معتمدة على الرؤية العلمية والعملية التي تزداد وضوحـاً يومـاً بعد يوم .. و لهذا تـبدأ كل آيـة و كل برهـان أو استفـسـار بكلمة     أفــرأيتم…  استفـسـار من الخـالق يهدينا إلى صدق القول( نحن خلقنـاكم).

         يأتي أول استفـسـار بـقول الحق ( أفرأيتم مـا تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخـالقون )…. استفـسـار يعقبه ســؤال… اســتـفـسـار تـتـأتى إجابته   بالرؤيـة المتـفحصـة و المتدبـرة فيمـا نمنيه… وقد تحـقـقت هذه الرؤية في العصـر الحديث تحت مجـهـر يسمى المجهر الإلكتروني حيث اسـتـطعنا أن نرى تـركيب الحيوان المنوي و الخلية الحية عندـا يصل التكبير إلى مليارات المرات، إن هذا المنى يعد جزءاً من خلية حية تـؤدى دوراً هاماً في حياة البشر وحياة كل المخلوقات،  فهي المسئولة عن حفظ و بقـاء النوع البشرى و كل الأنواع التي خلقهـا الله الواحد الأحد… فهي خلية تقوم بتوريث الصفات التي تنـتـقل من الآبـاء إلى الأبنــاء… إنهـا دليلا على عظمة الخالق و وحدانيته، و هي كخلية من خـلايـا الجسم تعد آية من آيـات الإعجاز في تركيبهـا و تكـوينهـا و وظائفها و تنفسهـا و غذائهـا وتكاثرهـا وانقسامهـا، يعجز الإنسان عن تخيل خلية واحدة بهذا الحجم تقوم بكل هذه الوظائف… فكيف بخلقهـا… و هذه الخلية التي يمنيهـا الرجل أو تمنيهـا المرأة لهـا أيضـاً دوراً متميزاً عن أي خلية أخرى… فهي تتكاثر و تنقسم بقوانين محددة بعد استكمـال جـزئيهـا عند اتحـاد ما يمنيه الذكر ( نصف خلية ) مع مـا تمنيه المرأة ( نصف الخلية الآخـر ) داخل رحم المرأة… وعند تدقيق الرؤية كما تنص الآية الكريمة في هذه الخلايا التي نمنيها، فسنجد أن هذا النصف من الخلية لـه نواة تحتوى على عدداً من الإنشاءات يصل عددهـا إلى 23 منـشـأ تسمى " كروموزومات " وتحتوى هذه الكروموزمات على جينات تعد سجلاً كاملاً للمواصفات البشرية و كذلك صفات السـلالة التي ينتمي إليها الإنسان بدءاً من آدم و حتى آخر الأجيال… و هناك شكلا خاصا للكروموزم الثالث و العشرون يكون على شكلين x   و  y  ، كذلك فإن الـبـويضة التي تمنيهـا المرأة أيضا  تحتوى على نفس هذا التكوين و لها  نواة بنفس العدد من الكروموزمات و كروموزم يكون على شكل y  ،  و عند التخصيب يتحد منى الرجل مع مني المرأة ليكونا خلية كاملة   تحتوى نواتها على 46 كروموزم مثل باقي خلايا الجسم البشرى و بها خواص وراثية جـاءت من الرجل والمرأة أو الزوج و الزوجة  وفق قوانين الوراثة التي تمتلئ بهـا المجلدات ، و يكون المولود ذكراً إذا أخذ من منى الرجل الكروموزم x   ويكون أنثى إذا أخذ من الرجل  الكروموزم y     ،  فخلايا الأنثى بهـا الكرموزومين المتشابهين  y    + y    و خلايا الذكر بهمـا الكروموزومين المختلفين  x + y    ثم تتكاثر  و تتوالد هذه الخلية الأولى ،و يخرج منها ملايين و بلايين من الخلايا المتماثلة جميعا في تكوينها و كروموزوماتها و جيناتها ، و لكن كل خلية  لهـا وظيفتهـا  وعملهـا ،وكل نسيج يتكامل مع الأنسجة الأخرى لتكوين الأعضـاء و الأجهزة التي تتكامل لإعطاء الجسم البشرى قدراته على الحركة و الاستمتاع بالحياة … كل هذا يتم من خلال برامج علمية متكاملة و وفقا لمعايير و قوانين ما زال العلماء يعكفون على دراستها… قواعد ثابتة يـسير علـيهـا ويخضع لهـا ما نمنيه في أداء معجز حتى تتكون الخلية الأولى الكاملة وبهـا النواة الأولى، ثم يتفرع منهــا هذه البلايين من الخلايـا في رحم الأم لتكون الوليد… قوانين و قواعد سنها الخالق بحكمته   لينشأ منهـا كل إنسـان جديد… وكل إنسان و مخلوق على وجه الأرض قد نشأ هكذا بنفس القوانين و القواعد و الأسس و دون اختلاف… ألا يدل هذا على وحدانية الخـالق…  و الآن بعد أن رأينـا هذا الذي نمنيه…. هل نستطيع أن نخلق منى مثل هذا أو نقول أنه قد جـاء بغير خـالق بحيث يؤدى كل هذه الأدوار و يحتفظ بكل هذه المواصفات و الصفات و يسير على هذه القواعد… إن الرجل في جماعه في كل مرة يقذف أكثر من بليون خلية حية.. أي يمكنه تخصيب عددا من البويضات يعادل عدد سكان الصين أو الهند… أي دقة في خلق هذا المني و في الإشارة إليه بهذا القول السديد و الكامل و المعجز… هل لدينا أي فضل في هذا الخلق و هذه القوانين التي يعمل بها حتى نـرد بالنفي على هذا السؤال الرباني ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالون )… إنـه الاحتكام إلي المنطق العلمي في كل أمور الدين و الدنيا و لا شيء ســواه… هل يمكن أن يكون لدينا رداً غير التسليم بأنه ليس لنـا أي فضل في خلق هذا المنى و أن لهذا المنى حالقا واحدا و لهذا جـاء تـشابه الخلق كلهم في منيهم   و فيما يؤديه…و كيف لا نقر هذا و العلم ما زال يجهل كل أسرار هذه الخلايـا التي تستفـسر عنهـا هذه لآية وإن كنـا قد رأينـا بعض معالمـهـا.. و مـا زال كل يوم يأتي بجديد في هذه الرؤى.

صورة لحيوانات منوية ذكرية بالمجهر الإلكتروني

        إنـنــا أمـام صرح علمي أرسله الخالق منذ أربعة عشرة قرنـاً ليدحض مـا ادعـاه مأفـون في القرن الماضي أن خلية حية بهـا هذا الأعجاز الذي نراه تحت المجهر قد جاءت بالصدفة، و لجهله لم يكن قد اكتشف المجهر الذي يجعله يرى ما نراه الآن كما يـبصرنا الخالق في هذه الآية بما يمكن أن نراه من أعجاز داخل كل خلية من خـلايـا مخلوقات الله، فيدعى هذا الأعمى أن خلية واحدة جاءت صدفة في البداية و أنهـا قد تطورت من تلقاء نفسها لينـشـأ منهـا سـلالات الحشرات و الحيوانات و الطيور و الأسماك، فالزرافة جاءت من الحمار و النمر جاء من القط و الإنسان جاء في نهاية هذا التطور من القرد، أي هراء هذا، أولو استمع منشئ هذه النظرية إلى هذه الآية و   تدبر في معانيهـا ثم رأى مني القط و الفأر و الإنسان و القرد، لكـان قد وجد أن لكل مخلوق من هذه المخلوقات مني خاص بهـا و سجل معنى بتـكوينهـا و صفاتها استقرت معالمه منذ البداية

        كل مني به أعداداً مختلفة من الكروموزومات لكل نوع تحدد الصفات الوراثية والخصائص المحددة لكل مخلوق بحسب هذا النوع،   كل حيوان أو حشرة أو طير قد جـاء وله تكوينه الخـاص بالمهمـة التي حددهـا الخـالق له و سخر القوانين الطبيعية التي تحقق له هذه المهمـة، فهل يستطيع هذا… أن يوضح لنـا كيف يمكن أن يتطور شكل هذه السجلات بحيث يكون عدد الكروموزومات في منى القط أقل من عددهـا في الفأر رغم أن سلم التطور حسب هذه النظرية يأتي بالفأر قبل القط و الإنسان بعد القط.. هل ينقص العدد مع التطور أو يزداد، و مـا الذي يمكن أن يغير عدد هذه السجلات و أنواعهـا في كل خلية أو منى.. كيف تـغير الخلية سجلاتهـا من تلقاء نفسها بحيث تتوافق مع ما يـنتجه كل مني مع الظروف المحيطة به حتى يستطيع الطير أن يسبح في الهواء و الأسمـاك أن تسبح في البحـار و تتنفس في المـاء و الجمـل أن يعيش في جفـاف الصحـراء و يخزن المـاء… إنهـا بكل منطق جـاءت بإرادة خالق هذا المنى بسجلاته.. خـالق يعلم ما يصنع و ينتج من كل منى خلقه بحيث يـتوافق ما ينتج منه مع أداء المهمة التي خلق من أجلهـا.. هل هي الأمطار أو الرمال أو العواصف و الحرارة و البرودة هي التي صنعت و حددت و سجلت وتـراصت و اختـارت و سنت القوانين التي تحدد كثافة الهواء بحيث يرفع الطير   و كمية الهواء المذاب في الماء بحيث تكفى تنفس الأسماك و حاجة الجمل من الماء بحيث يختـزنه أثنـاء رحلته في الصحراء.. أو جنون صاحب هذه النظرية، هل يستطيع أن يدعى هذا لو كان قد استمع إلي هذه الآية و استطـاع أن يأتي في عصره بمجهـر ليرى إعجاز الخـالق في خلق كل منى كمـا نراه الآن.. الإجـابة معـروفة و التفسير الوحيد جـاء في أول هذه الآيات بهذا النص الحق الذي أرسله الله منذ أربعة عـشرة قـرنـا من الزمـان:(أفرأيـتـم مـا تمنون ) و ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ).

         و بعد خلقنــا بهذه القدرة وضع الله لنـا أقدارنـا أيضـاً التي تحدد متى تنتهي حيـاة المخلوق الذي جـاء من هذا المني، و كمـا نعجز عن أن نأتي بخلية واحدة أو بنصف خلية كالتي نمنيهـا، فنحن نعجـز بالرغم من تـطـور عـلومنــا أن نمـد أعمـارنـا و لو لحظـة واحدة، فالمـوت هو لحظـة قدرهـا الله لكل منـا كمـا جـاء في استكمال هذه الآيـة بهذا النص الإلهي المعجز الدال عليه و على قدرته ( نحن قدرنـا بينكم الموت )، فالذي بيديه الخلق يكون بيديه نهاية مخلوقة و لا أحد سـواه يعلم منتهـاه، فقلوبنـا تعمل بأمره، و أرواحنا تستقر بأمره، و لا أحد له السيطرة على هذا أو ذاك أو إذا مـا تـوقف أي شيء بأمره، عند هذه اللحظة لن يستطيع أحد أن يمد عمره لحظة واحدة إذا جاء أجلهـا.

              وتستكمل الآية بهذا القول الحق ( و ما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثـالكم و ننـشأكم فيمـا لا تعلمون، و لقد علمتم النشأة الأولى فـلولا تـذكرون )، إنه المنطق العلمي الإلهي الدال على صدق الرسـالة، فقد اكتشفنا   كيف جـاءت نشـأتنـا الأولى داخل الأرحـام من هذا الانقسام الهائل للخلية الأولى في نظـام دقيق فتتكون الأعضـاء و الأجهزة و الأطراف و العظام و العضلات و الحواس و الأعصاب من خلية واحدة تكاثرت بهذا النظام بأمـر خـالقهـا… هل يكون من الصعب على خـالق نـِشأتنـا  الأولى بهذه القـدرة و الحكمـة  و العلم  أن يـنـشـأ مثلهـا  مرة أخـرى أو يبدل في هذه النـشــأة كيف يشــاء .. هل من العسير على خـالق الأصـل أن ينـشـأ مثيـلاً أو بديلاً له مرة أخـرى كيف يشـاء… هذا مـا جـاء بـه قـول الحق   نبدل أمثـالكم و ننـشأكم فيما لا تعلمون، إنه الاحتكام إلى المنطق العلمي مرة أخرى لتأكيد وقوفنـا في الآخرة بين يديه… ثم يأتي هذا الاستفـسـار المنطقي في نهـاية الآية بعد معرفتنـا بخلقنـا الأول و كيف جـاءت نشأتنـا بإعجـاز خالق واحد قـادر ( ولقد علمتم النـشأة الأولى فـلـولا تـذكرون )..  نعم سنـتذكرقي عمن لا يذكر الله دائما بعد رؤية إعجـازه في خلق نشأته الأولى بحيث لا يحتمل سـوى رد واحد…  نعم  سنـتذكر هذه الحقائق دائمـا  يـا الله … أنت حقـاً الإله الخـالق الذي خلقتنـا و القـادر على أن ببعثنا كمـا نحن و أن تبدلنـا كيف تـشـاء..فلا قـدرة سـوى قـدرتك و لا إلـه ســواك و مـا نحن إلا مخلوقون و لا خـالق إلا أنت تبعثنـا بأمرك ومشيئتك كيف تشـاء.

        ثم نأتي إلى  الدليل المادي التالي على أن لنـا خـالقـا … بعد أن خلقنـا من منى يمنى فصـار نطفة،  أوجد لهذه النطفة أو الطفل الذي يأتي من هذه النطفة الغذاء الذي يحـيــا بـه و يـنـمو، و هذا بما وفـره لنـا من غذاء يأتي خلقه من عنـاصـر الأرض و مكونـاتهـا… كلا.ل نستطيع أن نتنـاول هذه العنـاصـر مباشرة.. كلا .. و لكن خـالق الإنسان خلق مـا يعد له الطعام الذي يغذيه من هذه العنـاصر.. كمـا جـاء في قـول الحق ( أفـرأيتم مـا تحـرثـون، أأنتم تـزرعونه أم نحـن الزارعـون ) استفـسـار آخـر يعقبه سـؤال عمن أعد للإنسان مـا يغذيه… إن الإنـسانن الذي جعل هذه الحبوب التي يضعهـا أثنـاء الحرث تنبت زرعـا هكذا بهذه الطـريقة المرتبة و المعجزة بحيث تعد له حـاجته من الطعـام و الغذاء و وفر في الأرض العنـاصر التي تحتاجهـا هذه الحبوب لتنبت… 

        إن  الإنـسان  رغم عقله و تدبره  و اعتقـاده بأنه سيد هذا الكون   يعجـز أن يعد لنفسه طعـامـاً من الأرض  بدون هذا الزرع  … فهل هو الذي علم البذور أن تـأخذ بعض العنـاصـر أو الأمـلاح من الأرض و يسر لهـا المـاء لتذيب هذه لأملاح لتعد له   حـاجته للنمو…  لا فضل للإنسان في كل هذا و دوره يقتصر على إلقـاء البذور أثناء حرث الأرض و تقليـبـهـا… و تظل البذور هكذا سـاكنة… ثم تنمو جميعهـا   في توقيت واحد فتخترق بزرعها سطح الأرض مرتفعة في السمـاء و بجذورهـا باطن الأرض متغلغلة في أجواقها   و كأنهـا جميعـا على موعد لتقدم للإنسان الخير و الغذاء… من أودع في هذه البذور أو الحبوب تلك القدرة العجيبة في تحديد الوقت و التعامل مع الزمـان.. من علمهـا جميعـا و جعلهـا تنسجم في نسق واحد لتنمو معـا في كل اتجاه و تخضر أوراقهـا في وقت واحد.. من أودع في كل حبة هذه الأسرار بحيث تؤدى كل هذه الأدوار… إننـا لو نظرنا كمـا تأمرنـا هذه الآية الكريمة إلى الحبوب التي نرميهـا أثناء الحرث تحت المجهـر لرأينـا كل العجب…  نـرى مركزا ضخمـا للمعلومـات مليئـا بالشفرات و الأوامر المبرمجة داخل حمض نووي عملاق قـابع داخل كل حبة يحدد كل مـا يتصل بتلك الحبة.. إنـنـا عندمـا أي مدى تنمو و كم تعطى و مـا تعطى…  إنـنـا  عندمـا ننظر إلى ما  يـخرج من هذه الحبة من زرع  يستخرج من الأرض و الهواء  العنـاصـر المختلفة وفقا لشفراتها المخزونة بحيث  تحدد طعم ثمراته و لونها و عددها  نقر أن هذا لا   يتم إلا بإرادة أسمى و أعلى …  إرادة خـالق أودع في كل بـذرة هذه السجلات الكـاملة لمـا عليهـا أن تـــؤديه حتى يـخـرج كـل نبـات بالمحتوى الذي يعطى للإنـسان مـا يحتـاجه لكي ينـمـو و لكي يعيش… حقا إنزراعـة تـعد مصنعـا كـاملا يـؤدى أدوارا رائعـة رسمت بإتـقـان و بـتدبير خـالق الإنسان سبحانه و تعالى الذي يعلم مـا يحتـاجه لكي يحـيـا… حقا  إن كل نبتـة تـعد سـرا من أسـرار الخالق تـرى فيهـا إعجـازه و معجـزاته … ثم إن مـا نراه في هذا النبات من جذور يندفع المـاء إليها مذيبـا من الأرض بعض العنـاصر و الأملاح التي يحتاجها كل زرع ليعد مـا ينتجه ثم نرى كيف يتم دخول هذا المـاء إلى جذور النـبات بقـانون ألهى يسمى قـانون الضغط الاسم وزى نتيجة لاختـلاف نسبة تـركيز بعض العنـاصر داخل جذور النبات عن نسبتهـا في الأرض فتمتص ما رتبه الخالق لهـا من أملاح و عناصر.. ثم كيف تـصعد المـياه حـاملة أملاحهـا إلى سـيقـان النبـات التي تمتـد إلى الهـواء، و تـرتفع المياه في السيقان داخـل أنــابيب ضـيقـة شـقهـا الخـالق بحكمته داخل هذه السيقـان

         كيف يصعد الماء في هذه الأنابيب الضيقة   عكس اتجاه الجاذبية الأرضية بقـانون آخـر يسمى قـانون الأنـابيب الشعـرية… ثم كيف تـصـل المياه إلى فـروع النبات الذي يصنع مـا يقدمه لنـا من ثمـار فيهـا كل مـا نبتغيه من وجبات…  من شـق هذه القنوات و سـن هذه القـوانين و ضبط هذا التـركيز و أعـد هذه الإنـشـاءات بحيث تمتد الجذور لتثبته في الأرض فتصعد بسيقانه في الهواء حاملة الفروع و الأوراق و الثمار، من أعد لكل نبات هذا الإعداد بحيث يصبح مصنعـاً يأخذ من الأرض التي نحرثهـا منتجـاً قادراً على غزو الأسواق بمحتوى متكامل من الفيتامينات و البروتينات و النشويات و الطعم المقبول و الرائحة الشهية لكل البشـر… يغذيهم و ينميهم و يقيم أودهم، هل نحن القائمون على أن تأتى زراعته بهذه الحكمة و القوانين و هذا الترتيب و التركيبي… إن دقة التوجيه إلى النظر إلى مـا نحرثه و هو الحب بأسراره و الأرض بعطائهـا و الذين يكونان معاً نظاماً متكاملاً يقوم بكل هذا العمل تحدد الإجابة على هذا السؤال المنطقي أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون… بحيث لا يكون له سـوى رد واحد.. لالا مشيئة في هذا الزرع إلا فـضلك يـا الله.. و لا  مشيئة إلا مشيئتك .. و لا قـدرة إلا قـدرتك.. و لا حول و لا قـوة إلا بــك يـا واحد في سننك… في كل ما تخرجه الأرض من زرع يسير كله على نهج واحد و بقوانين واحدة و بماء واحد و من أرض واحدة تسبح جميعهـا بوحدانيتك.. ثم يأتي البرهـان الآخر على أنـه لا مشـيئة إلا مشـيئتـه إذا مـا سـلط الله على هذا الزرع مــرض أو فـطـر.. أو عاصفة أو حـر قـائظ.. فـلا راد لقضـائه و لا دافع لنقمته.. فيأتي قول القـادر لـو نـشاء لـجعلنـاه حـطـامـا فظلتم تفكهـون… كـلا.در على إحياء هذا الزرع لـو مـات أو تحطم بفعل الحشرات أو الآفـات أو الجفـاف أو أمـر الله.. كـلا .. وسيكون الندم و تـأتى الحـســرة و الاعتراف بالقهـر و يظـهـر العجـز البشـرى أمـام قـدرة الخـالق عندمـا نعترف و نقر بهذا القول   إنــا لمغـرمـون.. بل نحن محـرومـون… إنه اعتراف بالعجز نقر به دائما عند نزول غضب الله… و هكذا نرى في هذه الآيات إقرار بقدرة الخـالق على الخلق و الفنـاء، على المنح و المنع، على العطـاء و السلب… تـأتى بهذا الإعجاز و هذا البيـان الذي لا يمكن أن يأتي من أحد سـواه في كلمـات محددة أوعت كل المفـاهيم بكل العلوم التي ندركها حتى يومنا هذا.

        ثم يأتي دليل مادي و مرئي آخـر على أننـا مخلوقون و أن لنـا خالق دبر لنـا بحكمته كل شيء…  فدبـر لنـا هذا المـاء الذي يعد عمـاد الحـياة على الأرض… فيـقول الحق أفـرأيتم المـاء الذي تـشـربـون.. إنهـا إشـارة إلى المـاء و هو سر من أسرار الحياة، هكذا يـقـر العلم الحديث.. فبدون المـاء لن يكون هناك أثـراً للحياة على الأرض.. و الكواكب من حـولنـا خلت من كـل حـياة لأنهـا تخـلو من المـاء الذي أنعم بـه الخـالق على أرضنـا.. و المـاء هو المـاء في كل أنحـاء الأرض…  إذا امتنع حياة النبات و الإنسان و الحيوان.. إذا  امتنع جف النبات و نفق الإنسان و الحيوان .. من سـاوى بين كل المخلوقات فجعل المـاء عمـاد حيـاتهم جميعهم كمـا يكون أكثر من 70 % من أجسامهم… يشربه الإنسان فيرتوي و الحيوان فينـشـط و نروى به النبات فينمو و يعطى الثمـار، إنه خـالق واحد أحد وفـر   لجميع مخلوقاته ماءا واحدا فأصبحت له كل هذه الأسرار.. إننـا حقـاً لو نظرنـا و تدبرنـا هذا المـاء و أسراره كمـا تنص هذه الآية القرآنية لأقررنـا بوحدانية الله دون دليل آخــر…  ثم رأينـا كيف طوع الخالق هذه الأرض بجـوهـا و طوع السمـاء بـشمسهـا و حملهـا وطوع البحـار بمـلحهـا و مخزونهـا حتى تكون لنا في النهاية هذه النعمة التي لا نحيا يدونها..  إن البحـار تحتفظ بمخـزون هـائل من المـاء الأجاج أو المـالح و هذه الأملاح تمنع نمو أي بكتيريـا أو طفيل يفسد المياه الراكدة في البحار..  و يسلط الله على هذه البحـار التي تغطى أربعة أخمـاس مسـاحة سطح الكرة الأرضية قدرا منـاسبـا من أشعة الشمس… فيتحول جـزءا من ميـاهـهـا إلى بخـار المـاء العذب الذي يتصـاعد إلى طبقـات الجو العلـيـا لأن كـثافته أقل من كـثافة الهـواء المـلامس لسطح الأرض.. و كلمـا ارتفعنـا إلى أعلى كلمـا قلت كـثافة الهواء.. و يقف البخـار عند الارتفاع الذي تتـزن فيه كثافته مع كثافة الهـواء فتتجمع جزيئات البخـار مكونه هذا الحجم الهـائل من السحب التي تتحرك بفعل الريـاح في اتـزان متكامل.. و يحدث هذا الاتزان بتساوي قوى الجذب الأرض للسحاب إلي أسفل مع الدفع الهواء للسحاب إلى أعلى نتيجة أن كثافة الهواء أكبر من كثافة بخار المـاء… لهذا جـاء هذا الاسم القرآني المعجـز للسحـاب و هو الـمزن… إنه اسم يـعبر عمـا تمثله حـالة السحب و هي الاتـزان الكامل في سكونها وحركتها..   و كما نرى أن هذا الاسم قد استوعب كل هذه المعاني الخاصة بمـا يعيره عن اتزان السحب بإعجاز علمي و بلاغي.. و عند مقـابلة هذه السحب لـظـروف جوية و طـبيعية مغـايرة تفقد السحب هذا الاتزان فتنتقـل من حالة الاتزان إلى حالة لا أتـزان فتتحول إلى أمـطـار.. و في هذا يأتي القول الإلهي بهذا النص القرآني الكامل

 أأنتم   أنـزلتموه من المزن أم نحن المنزلون

         إنه استفسار عمن يكون قد هيـأ لهذا السحـاب مصـادره و اتزانه في السمـاء ثم نـقله من الاتزان إلى لا اتزان عندمـا تـنزل أمطـارا عند مصبات الأنهار أو لأقوام أراد الله لهم هذا الرزق..  إنه إعجاز علمي و بلاغي آخر في اختيـار هاتين الكلمتين المتتاليتين:  من المزن فيمـا تمثلانه من انتقـال السحـاب وخروجه من حـالة الاتزان إلى حـالة اللا اتزان عند نزول الأمطار،  ثم اختيار الكلمتين المزن.. المنزلون و مـا احتوت عليه من تشـابه حروفهمـا و تتابع مهامهمـا .. 

صورة لسحابة ممطرة مع قصف الرعد

و لا نجد أيضـا رداً على السؤال الذي جـاء في هذه الآية إلا أن نقـول أنه لا فضل لنـا أيهـا الخالق العظيم في أية مرحلة من مراحل هذا المزن ســوى فضلك، فبرحمتك سلطت أشعة الشمس بقدر معلوم على المـاء الأجـاج في البحـار فجـاء السحـاب.. و بفضلك حملته الريـاح في اتزان..و بفضلك أفقدته هذا الاتزان عند كل مصب اخترته بحكمتك.. و بفضلك أنزلته إلينـا أمطـاراً من مـاء عذب تجرى في أنهـار شققتهـا برحمتك فتظل عذبة سـائغة للشـاربين من خلقك الذين خلـقتهم برحمتك و تعلم مـا يقيم حيـاتهم و أين يقيمون.

        ثم يأتي برهـان آخـر.. فالقـادر على منح هذا المـاء العذب لنـا قـادر أيضـا على منعه.. إنهـا مشيئته و لا دخل لأحـد بهـا.. و لكن مـاذا يحدث إذا منع عنـا هذا المـاء العذب.. لن نجد سـوى مـاء البحـار الأجـاج.. هل نستطيع أن نحيـا به.. الرد معروف.. فملوحة مياه البحـارتحول دون استفادة البشر منهـا… فهـل لنـا إلا أن نـشـكر الله على هذا الفضل الذي تفضل به علينـا لنشرب ماءا عذبا ساقه إلينا حتى نرتوي و نروى النبات فنطعم به و تشرب الدواب فتخدمنـا و نأكل لحومهـا.. و في هذا يأتي هذا النص القرآني المعبر عن قدرة الخالق و مشيئته في العطـاء و المنع   لو نـشـاء جعلـنـاه أجـاجـا فلولا تـشكرون.. من يتدبر كلمتي جعلنـاه في هذه الآية و في الآية السـابقة،  لوجد الحرف ( ل ) قد سبق هذه الكلمة   في الآية السـابقة و لم يأتي سـابقا لهـا في هذه الآية.. ففي الآية السـابقة إشـارة إلى أنه إذا أراد الله أن يصيب الزرع سلط عليه مـا يبيده فجـاء الحرف ( ل ) ليؤكد مشيئته في هذا الحرمان بفعل يغاير المألوف   وهو المعطى دائماً… أمـا في هذه الآية فلا حـاجة للتـأكيد حيث أن مشيئته تحول المـاء الأجـاج إلى مـاء عذب بفعل الشمس و السحاب المسخـرين، فإذا أوقف الله هذه الأسباب، فلن نجد أمـامنـا سوى مـاء البحـار لنشرب منه،  فلا حـاجة إذن في تـأكيد هذا لأن المـاء الأجـاج أمـامنـا دوامـا و عند حرماننا من الماء العذب فلا مفر لنـا من الذهـاب إليه… هل في قدرة بـشـر أن يأتي بكل هذه الحكم و البلاغة و العلم في كل كلمة بل و في كل حرف.

        ثم تتوالى الأدلة على أننـا مخلوقون، فقد خـلق الله الإنـسان على الأرض ليتحرك و يسعى.. و سعيه و حركته في حـاجة إلى طـاقة… مثل محرك السيـارة الذي لن يتمكن من الحركة دون مصدر للطـاقة و هـو الوقود الذي يحترق داخل السيارة لتـسـيـر. وبـدون أن يكتشف البترول مـا كـان لأحد أن يخترع السيـارة… كيف تم إعـداد مصـدرا للطـاقة لهذا الإنسـان الذي جاء إلى الأرض، مصدرا يتنـاسب مع تكوينه و خلقه و أجهـزته المختلفـة…  لم يكن هنـاك بترول على الأرض حين جـاء إليها أو كحـول أو شمع… إن التفسير الوحيد هو أن الخـالق الذي خلق الإنسـان لابد أنه دبـر له مصدرا يستمد منه طـاقته.. لقد سـخـر له  الشمس لتحترق و تـرسـل أشعتهـا إلي النبـات ليختزنهـا ثم ليحـولهـا إلى طـاقة تنطلق في أجسـامنـا عندما نتغذى على ثمار هذا النبات   باحتراق يتوارى عن أعيننـا و  بالقدر الذي نحتـاجه للحركة و بـآلـيات تعجـز العقول عن فهمهـا … و لولا الشمس و لولا النبات و لولا حكمة الخـالق مـا كـان للإنـسان من سبيل إلى الحركة و السعي و الاستمتـاع بقـوة عضـلاته في الجهـاد والسيطرة على الكون من حـولـه… أي لـولا الشجـرة التي تختزن طـاقة الشمس بعمليـة تـعد من أعقد العمـليـات تسمى عملية التمثيل الكـلوروفيللى حيث يقوم   ورق الشجــر الأخـضـر أثناء هذه العملية بتكوين المـواد النـشوية أو الكربـوهيدراتيه التي تمثل وقودا هيدروكربونيـا مثل البترول، وهذا بأن يمتص الورق الأخضـر أشعة الشمس وثاني أكسيد الكربون من الجـو و المـاء من جذور النبـات… ومنهـا جميعـا تتوفر لنـا مصـادر طـاقتنـا… و حين نـأكل ثمـار هذه الأشجـار، تحـترق المـواد النشـوية التي تحوى طـاقة الشمس داخل خـلايـا أجسـامنـا البشـرية…  فتنطلق هذه الطـاقة في احتراق متوار كما تشير الآية الكريمة بهذا الوصف الكامل النار التي تورون حيث يستخدم الجسم في هذا الاحتراق الأكسيجين الذي يحمله الدم من الرئة إلى الخـلايـا، و تعد عمليـة احتراق المواد الكربوهيدراتية داخل الخلايا من أعقد العمليـات التي يحـار العقـل البشرى في فهمهـا و التي تحتـاج إلى مجلدات لسـرد تفـاعلاتهـا.. و لكنه احتراق كآي احتراق   يستخدم فيه أكسيجين الهواء و ينتج عنه الطـاقة و ثاني أكسيد الكربون وبخـار المـاء.. وبهذه الطـاقة تتمكن خـلايـا الجسم من أداء وظـائفهـا و يتمكن الإنسان من الحركـة والاستمتاع بحياته و عضلاته و قوته.. هل للإنـسان فضل في هذه الشجرة التي صنعت للإنـسان حـاجته من الطـاقة ليحـيـا.. وهل يعي الإنسان مـا بداخله من نيران تتواري عن العيون كتلك التي تنطلق داخل محرك السيارة

         كل هذا جـاء في هذا الاستفسار الإلهي

  أفـرأيتم النـار التي تـورون.. أأنتم أنـشـأتم شـجرتهـا أم نحن المـنـشـئون.. نحن جعلنـاهـا تذكرة و متــاعـا للمقوين.. هل لنـا رداً أيضـا على هذا الاستفـسـار ثم هذا السؤال إلا أن نقول أن لا يمكن أن يـكون هنـاك فضـلا لنـا في شيء من هذا سـوى أنه تدبيرك أيهـا الخـالق الواحد و أن هذا خلقك و صنـاعتك و تـرتـيـبك الشـاهد على وحدانيتك، فالكل يسير على نفس الناموس… و إذا نظرنـا إلي كل كلمـة سنجد فيهـا إشـارات إلى أشياء ندرك البعض منهـا بعلومنـا المحدودة و يـغيب عنـا الكثير.. ننظـر إلي كلمتي أفرأيتـم   و تــورون و الأولى تدعونـا إلى أن نرى حكمة الخالق في النار التي هي مصدر الطاقة في أجسامنا   والثانية تدلنا أن هذه النار قد واراها الخالق عن عيوننا و لكن نشعر بدفء نيرانها و القدرة على الحركة… وكلمة تـذكرة قـد تـرمز إلى وجـوب تذكر عظمة الخـالق في تسخير هذه الشجرة لتخزن لنا كل هذه الطـاقة و فيمـا دبـره بحيث تنطلق هذه الطاقة داخل أجســامنـا دون أن تراهـا عيونـنا… إن هذه متـاعـا للمقوين إشـارة إلى أنـنـا استطعنـا بهذه الطاقة أن نستمتع بقـوة عضـلاتنـا وأجسـامنـا ويدونها لن تكون لنا أي قدرة على شيء.. إن  هذه الكلمـات المحددة قد أوعت كل مـا اكتـشـفنـاه و ستستـوعب أيضـا مـا لم نكـتـشفه من عـلوم الطـاقة والاحتراق و النبات و الطب و الإنسان و البيـان و البلاغة و الإعجاز إذا مـا تولى المتخـصص المدرك لكل جـانب من جوانب هذا الإعجـاز … هل يمكن أن يتـأتى كل هذا البيان من غـير الخـالق الذي يعلم كل شيء ؟؟؟

        تعـالوا نـنـظـر نظرة شـاملة إلى هذا المنهج الرباني الذي يخاطب البشر منذ أربعة عشر قرنـا بأرقي ما يمكن أن تصل إليه علومهم ليؤكد أنه خـالقهم و مدبر أمرهم ويحدد لهم بعض الآليـات التي أوجدهـا بعلمه ورحمته حتى نحيا على هذه الأرض بمشيئته… لقد بدأت هذه لآيات بالدعوة إلى رؤيـة هذا الحيوان المنوي الذي يبدأ به خلق كل إنسان و تكوينه… فلا تأتى الدعوةد بعد أن رأيناه في أن يدعى أنه جـاء بغير خـالق أو أن لنـا أي فضل في خلقه بهذا الإعجـاز… ثم تأتى  الدعوة إلى رؤيـة مـا يتـغذى عليه  الإنسان  لكي ينمو و يـمارس شئون حياته  … و لا قدرة لأحـد أيضـا على ادعاء أن هذا الزرع قد جـاء بغير خـالق بحيث يوفـر مـا يتوافق مع تكوين و تصميم هذا اٌلإنسان…  أو أن الذي خلق الإنسان ليس هو الذي خلق هذا الزرع لينمـو بـه و ليعتمد عليه بحيث لا تستمر الحياة إلا بـه…

        ثم نأتي إلى الآيـة التـالية و فيهـا الدعوة إلى رؤية المـاء الذي يسقي النبـات والإنسان وفيه سـر الحياة و استمرارهـا.. لا قدرة لأحد أيضـا على ادعـاء أنه جـاء بغير خـالق أو أن الذي خلق الإنسان والنبـات ليس هو أيضـا الذي دبر لهمـا هذا المـاء بدورته المعقدة من مخـازن تحفظه إلى أنهـار يسـوقهـا الخالق إليه في أماكنه بحيث يكون بهذه الوفرة و هذا التكوين.. ثم نأتي إلى دعوة الخـالق إلى رؤية الطـاقة التي يحتـاجهـا الإنـسـان… و لا قدرة لأحـد أيضـاً على ادعـاء أنهـا دبـرت هكذا بدون خـالق أو أن الذي دبـرهـا ليس هـو الذي خلق الإنسان و دبر له هذا العطـاء و هذا المعين الذي لا ينضب من الطاقة و مصادرها الطبيعية من شمس و خصائص.. إذا نحن مخلوقون ومدبر لنـا كل شيء بيد خـالق واحد رتب لنا كل شيء..بدايتنـا و غذائنـا و مـائنـا و مـصدر طـاقتنـا في دورة وحد ذات أركان متصلة.. وأن ليس لنـا فضل في أي من هذه الأمور سـوى حـرث الأرض ببذورهـا، و لكن المنى و المـاء و النمـاء و الطاقة كلهـا من أمـور و شئون الخـالق وحـده في منحها و منعها كما تبينه هذه الآيات… هل هنـاك منطق يـحتكم إليه العقل البشرى أعلى من هذا المنطق حتى نقـر بخـالقنـا أو أن لنـا خـالق واحد أحد… و هل لنـا بعد هذا المنطق و هذه الرسـالة إلا أن نـقـر بآيـات القرآن و نسبح بعظمـة منزلهـا.. و هكذا تنتهي هذه الآيـات أو الإثبـاتـات و الدلالات أو الاستفسارات الأربع بوجوب هذا التسليم و التسبيح لرب العـالمين الخـالق العظيم

( فسبح باسـم ربـك العظيم )

… إنـه إعـلان رباني لا يتطـاول إليـه أحـــد، جـاء في خـاتم الرسـالات و لن تـراه في زبور أو تـوراة أو إنجيل أو أي كتـاب، إن المسلم حين ينحني أمـام الله في ركوعه أثناء صـلاته و يقول سبحان ربى العظيم، عليه أن يستشعر عظمة الله التي جـاءت بهـا هذه الآيـات، فهـو منشئه من مني معجز ومقدر حياته وموته، و هو الذي هيئ له طعامه من حبوب و ضع أسرارهـا و أرض سن لهـا قوانينهـا، و هو الذي وفر له هذا المـاء العذب بعد رحلة دبرهـا بقدرته و حكمته، و هو الذي و فر له الطاقة التي يحتاجهـا ليستمتع بقوته..هو الواجد لكل هذا و مـا لنـا في كل هذا التدبير من شيء.. ثم هو القادر على حرمانه من كل هذا… فلهذا يقول بكل الإيمان و العلم.. سبحان ربى العظيم.

         و يلي هذه الآيــات قـسم من الخـالق بمـا نـراه في خلقـه أيضـاً على صـدق هذه الرسـالة و أن هذا الكتـاب قـد جـاء من عنده بقول الحق.

 فـلا أقسم بمواقع النجوم، و إنـه لقـسم لـو تعلمـون عظيم، إنـه لـقـرآن كـريم، في كتـاب مكـنون، لا يمـسـه إلا المـطـهرون، تـنـزيـل من رب العـالمين.

         نقف عنـد قـسم الخـالق بمواقع النـجوم، فالنجوم أجـسام غـازيه تـجـرى بهـا تفـاعلات شتى منذ نـشأتهـا من إشعـاع يتحول إلى مـادة أو مـادة تتحـول إلى طـاقة و إشعـاع بحسب مـراحل عمـرهـا و تكوينهـا… و تقف العلوم الطبيعية عـاجزة عن معرفة و تفسير نـشأة هذه النجوم إلا أنه من المفترض أن يكون لهذه النجوم عند نضجهـا نفس تكوين الشمس من غـاز الهيدروجين.. وفي مـرحلة نـشاط النجم تنطلق منه طـاقة هـائلة حيث يحدث اندمـاج ذرات الهيدروجين لتكون ذرات غاز الهليوم الخامل ذو الكتلة الأقل و يتـحول فرق الكتلة إلى تلك الطـاقة الهائلة التي تظهر النجم مضيئا رغم بعده السحيق عنا.. و تـأخذ كتلة النجم في التنـاقص حتى يتلاشى و ينتهي النجم بعد عمـر محدود.. و في الكون الآن بـلايين البلايين من هذه النجوم التي قد يصل حجم بعضهـا إلي مـلايين المـرات مثل حجم   الشمس و هي نجم مجمـوعتنـا التي ندور حولهـا و تعطينـا دفئهـا.. و تعتمد رؤيـتـنــا ليـلاً لهـذه النـجوم على الطـاقة الصـادرة منهـا و التي تـصـل إلينا على هـيئة ضـوء يخترق السمـاء بـسرعته.. كمـا نـرى الشمس نهـارا بالضـوء الصـادر منهـا و الذي يستغرق وصـوله إلينا من الشمس عـشـر دقـائق…  و لأن النجـوم من حـولنـا أبعد كثيـرا من الشمس، فنرى أن ضـوءهـا يستغرق زمنـاً أكثر من هذا ونجد أقـرب نجم إلينا يسـتـغرق وصـول ضـوءه إلينـا عدة سـنوات، و هنـاك نجـوم يستغرق وصـول ضـوءهـا إلينـا ملايين من السنوات،  بل و آلاف المـلايين من السنوات، هذا لأنهـا على أبعـاد شـاسعة و أن الضـوء سـرعته محـدودة و تـقدر بحوالي 300 ألف كيلومتر في الثـانية الواحدة… والآن مـا معنى أن الضـوء الصـادر من نجم مـا يستغرق وصوله إلينا سنة.. معنى هذا أن هذا النجم يبعد عنـا مسـافة تسـاوى هذه السـرعة مضروبة في عدد الثواني في السنة أي: 300 ألف كيلومتر   ×  365 × 24 × 60 × 60 .. و يطلق العلمـاء على هذه المـسافة تعبير ( سـنة ضـوئية ) .. فمعنى أن يـبعد النجم عنـا مليون سنة ضـوئية هـو أن هذا النجم كان في هذا الموقع منذ مليون عام عندما أرسل إلينا ضـوءه و استغرق الضوء هذه الفترة ليصل إلى عيونـنـا… أمـا عن مـوقع النجم في اللحظة التي وصل ضوءه إلينا فـلن تصـل إليه   علومنـا و قدراتنـا… و هناك نجوم يستغرق وصول ضوءهـا بلايين السنين.. فـلا قبل لنـا أن نعرف مواقع هذه النجوم بالنسبة لبعضهـا لأن رؤيتنـا لهـا تعتمد على مـا وصلنـا الآن كل بحسب بعده وتـوقيت إرسـال ضـوئه إلينا و إن تـزامن وصـول ضـيـائهـا جميـعـا إلينـا في اللحظة الراهنة.. و من الممكن أن تكون معظم هذه النجوم قد تلاشت أو تبدلت أو بعدت أو اقتربت.. و لكن قدرتنـا محدودة لاعتمادنا على مـا تراه أبصـارنـا على ضـوء يسير بسرعة محـددة

        إن معرفة مـواقع نجـوم في أي لحظة وهى على هذه المـسـافـات الشـاسعة والمختلفة شيء بعيد عن قدرة البـشـر، و لهذا جـاء الحرف لـو للدلالة على قـصور قدرة البشر عـن العلم بمواقع النجوم و هذا في قـوله سبحـانه ( و إنه لقسم لو تعلمـون عـظيـم ).. فالحرف لـو    هـو حرف يفيد التمني فقط و قد جـاء بعلم خـالق الإنسان الذي يعرف خـلقه… فهي تمثل بالنسبة للإنسان الغيب و الحـاضر في آن واحد.. و لكن الله يرى خلقه و لهذا يقسم بمـا يعلمه و هو أعلم بعظمته.. فهو عـالم الغيب و الشهـادة العزيز الرحيم..

        إن التدبـر في هذا القسم و بحدود مـا وصلت إليه عـلومنـا في التعرف إلى بعض الأسـرار في هذا الكون… نجد في مواقع النجوم على تلك الأبعـاد الشـاسعة التي لا يمكن أن يعيهـا أو يستوعبهـا عقل البـشـر إعجـاز و إعجـاز… وكيف يستوعب العقل بلايين السنوات الضـوئية زمنـاً و أبعـاداً.. إن أعمـارنـا بل وعمـر الأرض التي نحيـا عليهـا ثم أبعـادنـا بل و أبعـاد الأرض التي نحيـا عليهـا ونتصـارع من أجل بضعـة أمتـار عليهـا لا تمثل إلا أتفـه الكسـور التي لا تذكر من تلك الأبعـاد و الأزمـان… ثم كيف تنتظم هذه النجوم في هذا الشكل البديع الذي نـراه في هذا الكون فيخيل لنـا أننـا نراهـا هـادئة مستقرة متراصة و حقيقتهـا لا يعلمهـا أحد إلا خـالقهـا.. من منهـا انتقل من أقصى الـشرق إلى الغرب و من منهـا انتهى عمره فتبدد و من منهـا اصطدم بغيره فتوالد عنهمـا نجوم أخرى وكواكب و مذنبات و أعـاصير كونيه لا نعلم عنهـا شيئـا … لهذا جـاء هذا القسم الإلهي ليدلنـا   على صـدق المقـسوم بـه كمـا يضعنـا أمـام حقيقة أنـنـا بعلومنـا قاصرين عن أن نعرف كل شيء.. ولهذا وجب علينـا التسليم فيمـا لا تستطيع أن تسـتوعبه أبصـارنـا و عقولنـا لقول الله الذي يأتي في الآيـات التـالية بأمـور غيبية عن الروح و الجنة و النـار…  هذا القرآن جـاء تنـزيـل ممن سبق علمه و رؤيته كل العلوم و الأزمـان و الأكوان… لمن هم قـاصـرين في علومهم و رؤيتهم و محدودين بزمانهم و أبعـادهم و قدراتهم حتى يتيقنوا من هذا البيـان

        و الآن، هل نستطيع بعد أن وصلت علومنـا إلى مـا وصلت إليه، أن نأتي بكلمـات مثل هذه الكلمـات الواضحة في إشاراتهـا و تعبيرهـا و علمهـا و شمولهـا و بساطتهـا و مغزاهـا و منطقهـا و بيانهـا و بلاغتها و قوتها و ترتيبهـا بحيث يفهمهـا الجميع ويؤمن بهـا الجميع… على تفاوت علومهم و مداركهم و تخصصاتهم و عصورهم.. الإجـابة معروفة

      فبأي حـديث بـعده يـؤمـنون