Archive | March 2008

هل هي كذبة إبريل

سمعنا عن دعم قدم لسونمكس قدره تسعة ملايين يورو في سبيل  ومحاولة لتخفيض الأسعار النارية.                    خطوة متأخرة والحمد لله أنها جائت لا كن  كل ما أخشاه أن تكون  كذبة إبريل فنحن تعودنا ممن يحكمنا مزيجا من الأكاذيب والوعود فهم يطلبون الصدقات بإسم الشعب الموريتاني  دائما ومصيرها يكون في بطون معدودة .                لاكن لاأظن أن الشعب مازال قادرا على الإحتمال فكل الظروف ضده  فالخوف كل الخوف من إنفجار من طراز الجوع فهاذا النوع هو أخطر الإنفجارات      .      

Advertisements

أنا أفكر أنا موجود

أنا أفكر أنا موجود  مقولة فلسفية شهيرة سأسقطها على واقعنا .        وأطرح سؤالا هل نحن موجوديين أي نحن الشعب الموريتاني فإذا عرفنا أن واحد من كل خمسة موريتانيين يعاني من سوء التغذية.                 وأنا نشهد مجاعة و حسب تصورات البرنامج العالمي للتغذية أن هاذه السنة ستكون سنة قحط علينا وكذالك نحن نستورد 70في المئة من معاشنا والدخل معدوم 0     إذن نحن في الغالب شعب جائع فبرئي أننا لسنا موجوديين لأن الجائع لايمكنه التفكير فهو عاجز وكل طموحه هو توفير لقمة العيش .             فإذا كان التفكير علامة ودليل على الوجود فنحن لم نصل إلى ذالك أو أغلبنا

إلى متى التفرق

فرضا قمنا بعملية التبادل التالية وهي    أن نقوم بتبادل  للشعوب حيث نأخذ الشعب العربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ونقوم بالعكس مع الشعب الأمريكي لمدة عشر سنوات لنتصور ماذا سيحدث.      فلنبدء بالشعب العربي أولا ستتفكك الولايات المتحدة الأمريكية وتصبح 52 دولة  ولديها مشاكل حدودية بينها سينتشر الفقر والبطالة  والتخلف وتكون الدكتاتورية في أرجاء  هاذه البقعة من العالم والحروب وتصبح هي أكثر مناطف العالم توارا هادا عن الشعب العربي. أما في الطرف الثاني فبدلا من 22دولة ستكون  دولة واحدة وتكون هاذه الدولة هي الدولة العظمى  الأولى في العالم.            وستبدء هاذه الدولة في التدخل في شؤن 52 دولة عربية جديدة.                       على العموم ليس قصدي التقليل من شأن العرب ولا  التعظيم من  الشعب الأمريكي لاكن  كفانا تفرقة

موريتانيا مريضة نفسيا

نجد بلدنا تعيش نوعا  من الازدواجية  والا نفصام في الشخصية اي شزفرينيا وتنا قضا واضحا ففي دستورها  الغة العربية هي  الرسمية للبلد  لاكن على ارض الواقع  ادرا تها تتعامل بشكل واضح  وكبير  بالغة الفرنسية . ونجد كذالك  ان الشريعة الاسلامية هي  المصر الاول للتشريع في حين ان القانون المريتاني  يبيح الربى.       وكذالك نجد نوابا منتخبون يدعمون الانتقلابات ونجد المثقف الذي اهم دةر له هو مواجهة  طغيان الحكام يرتمون في ا جذان المقسدين عندما نتمعن في شكل العمل في موريتلنيا نلاحظ شيئ غريبا.              نجد في هاذا البلد عمالة أجنبية بحجم كبير في حين أن البطالة تنتشر في المجتمع كالوباء فلأول مرة قد ننخدع ونقل هاذا شعب مترف ومرفه لا يقوم بالأعمال اليدوية لهاذا تنتشر فيه العمالة الاجنبية.                  لاكن عندما نقف على ا لواقع نجد ه من أفقر شعوب الأرض الأمر نفسه عندما نطالع قائمة الأسعار نجدها مرتفعة كأنها أوربية أو يابانية عندها نقول أن القوة الشرائية والدخل  مرتفع وقوي فالقائمة لاتدل على أنها لدولة من دول العالم الثالث.                لاكن حال الدولة وواقعها مزرية فلا شعب قادر على المعيشة ولا الدولة واصلة لمرحلة العالم الثالث .                    فنحن من العالم الغير مصنف مثل النيجر والصومال دول القاع فعلا نحن دولة التناقض

اتحاد الــــمدونين الــــموريتانيين

copied
اتحاد الــــمدونين الــــموريتانيين
المكتب التنفيذي المؤقت
بـــيان صـــحــفي
اجتمعت الجمعية التأسيسية لاتحاد المدونين الموريتانيين بنواكشوط يوم الجمعة 21/03 /2008 وقد حضر الاجتماع عدد من المثقفين والصحفيين المدونين الموريتانيين الذين تأسست لديهم رغبة في إنشاء اتحاد يجمع صفوفهم ويحمي حقوقهم ويسعى للدفاع عنهم ، خاصة في ظل التطور المشهود الذي تعرفه تقنيات الإعلام والاتصال.
وقد ناقشت الجمعية التأسيسية لاتحاد المدونين الموريتانيين مختلف الآراء والتصورات والاقتراحات التي أثارها المجتمعون، وفي نهاية اللقاء تم انتخاب مكتب تنفيذي مؤقت يسهر على إعداد مشروعي النظام الأساسي والداخلي للاتحاد وتقديم ملفه للترخيص لدى الجهات المعنية، والتحضير للمؤتمر العام الأول للمدونين الموريتانيين في غضون ثلاثة أشهر.
وقد أسفر الاجتماع عن انتخاب المكتب التنفيذي المؤقت التالي:
الرئيس:أحمد ولد إسلم
نائب الرئيس: إمام الدين ولد أحمدو
الأمين العام: الشيخ أحمد ولد البان
مسؤول الإعلام: محمد مولود ولد المعلوم
مسؤول التنظيم: أحمد ولد الشيخ ولد جدو
مسؤول الشؤون القانونية: أحمد ولد محمدو
مسؤول المالية: محمد عبد الله ولد يب
كما أطلق الاتحاد مدونة باسمه يمكن تصفحها على العنوان التالي:
Rimblog.maktoobblog.com
يذكر أن هذا أول اتحاد من نوعه للمدونين الموريتانيين.
 
نواكشوط:
بتاريخ:21/03/2008
عن المكتب التنفيذي المؤقت:
الرئيس أحمد ولد إسلم

هل عطّلت الدولة العربية الحديثة نهضة الأمّة؟

توصّل الإنسان بعد تجاربه الطويلة في الحياة الجماعية إلى اتّخاذ نظام الدولة نظاما اجتماعيا يشرف على الحياة العامّة ويرتّب شؤونها، ويكفّ الأفراد والجماعات عن الصراعات المهلكة، ويوجّههم إلى التعاون المثمر. وقد أصبحت المهمّة الأساسية للدولة بنضج التجارب الإنسانية هي أن توفّر للمجتمع الشروط الأساسية للنموّ الحضاري، من أمن داخلي وخارجي، وتنظيم إداري، وتخطيط مستقبلي، وتيسير لسبل الريادة في التفكير والتدبير والإنجاز.

ولكنّ التاريخ عرف نماذج من الدول انحرفت فيها الدولة عن القيام بهذه المهمّة الأساسية, التي من أجلها وجدت، بل لم يقف انحرافها أحيانا عند عجزها عن توفير شروط النهضة، وإنّما تحوّلت إلى عوامل مضادّة, تعطّل المجتمع عن حركة النموّ الحضاري، وتعطّل طاقاته الذاتية عن النهضة. ونحسب أنّ الدولة العربية الحديثة ليست ببعيدة عن أن تمثّل هذا الأنموذج المعطّل للنموّ الحضاري للأمّة العربية.

لمّا نشأت الدولة العربية الحديثة كان أمام صانعيها أنموذجان للدولة مرشّحان للاقتباس منهما, والاستفادة من التجربة الحضارية فيهما: أنموذج الدولة الإسلامية, كما رسمت معالمها التوجيهات الدينية، وكما تحقّقت في التجربة التاريخية، وأنموذج الدولة الغربية الحديثة, كما هي قائمة بالفعل في البلاد الأوروبية, على وجه الخصوص.

ولم تكن الدولة الإسلامية محلّ نظر ودرس من قِبل أولئك الصّنّاع, بنيّة الاقتباس منها, بالرغم من أنّها تمثّل مخزونا حضاريا ثريّا للأمّة, في شأن الحكم والبناء الحضاري، بل صُرف عنها النظر بصفة شبه مطلقة، واستدارت الأنظار كلّية إلى الدولة الغربية الحديثة, التي أعشى بهرجها الأبصار, لتكون محلّ الاقتباس بل المحاكاة والاحتذاء.

وقد كان لهذا الموقف غير المنطقي من الناحية المنهجية، وغير الوفيّ من الناحية الثقافية والحضارية, أثر بالغ السوء في بناء الدولة العربية الحديثة، وفي علاقتها بالمجتمع، وفي نتائج إدارتها للأمّة من أجل النهضة.

ربّما كانت بعض سلبيات الدولة الإسلامية, كما تحقّقت في واقع التاريخ, من مثل ما فشا فيها من استبداد سياسي، ومن مثل قصورها في بناء المؤسّسات السياسية الثابتة, صارفا حاسما عن النظر فيها, من أجل الاقتباس، ولكنّ ذلك بما هو خطأ منهجي, كان أيضا صارفا عن استفادة قيّمة من جوانب إيجابية كثيرة في تلك الدولة, أثبت التجربة نجاعتها في إدارة المجتمع، وفي تحقيق النموّ الحضاري، فخسرت الدولة العربية الحديثة بذلك مصدرا مهمّا من مصادر البناء المثمر، وحصدت نتيجة خطئها فشلا في إدارة المجتمع، واستنهاض قواه الفاعلة.

ولعلّ من أهمّ إيجابيات الدولة الإسلامية, التي حرمت منها الدولة العربية الحديثة, فباءت في شأنها بالخسران, ما كانت تلك الدولة تتيحه للمجتمع من هامش واسع لحرّية التصرّف في الشؤون العامّة، ومن المسؤولية في البناء الحضاري، إذ لم تكن الدولة الإسلامية تقبض من السلطات بصفة قويّة مباشرة, إلاّ على سلطة الأمن, بالمعنى الموسّع, الذي يشمل دفع العدوان الخارجي، وإقامة العدل بين الناس، وإشاعة الطمأنينة فيهم، وذلك من خلال مؤسّسات الجيش والشرطة والحسبة والقضاء وما في حكمها، وأمّا المهامّ البنائيّة فهي في مجملها تركت في إنجازها للأمّة، ولم يكن للدولة إلاّ دور الإشراف العامّ، وتوفير الشروط الممكّنة من الابتكار ومن الإنجاز.

لقد كان المجتمع الإسلامي, هو الذي يمارس مهمّة التربية والتعليم, من خلال المؤسّسات التعليمية الأهلية، ويمارس مهمّة البناء الاقتصادي, من خلال مؤسّسة الأوقاف، ويمارس مهمّة الرّعاية الاجتماعية, من خلال مؤسّسات التكافل, في دوائر اجتماعية متعدّدة. ولمّا كانت هذه المهامّ ذات البعد الاستراتيجي في البناء الحضاري قد تكفّلت بها الأمّة, فإنّها لم تتأثّر كثيرا بما تعرّضت له الدولة من اضطرابات سياسية، بل ومن انكسارات عسكرية مدمّرة، فقد ضلّت الحضارة الإسلامية تنمو في شتّى المجالات, بالرغم ممّا أصاب الدولة من انتكاسات، وما تعرّضت له من أحداث طامّة.

وعلى سبيل المثال فإنّ الدولة الإسلامية لمّا كانت تتعرّض للاضطراب الشديد بالانتقال من الأمويين إلى العبّاسيين، وبالفتنة بين المأمون العباّسي وأخيه الأمين، فإنّها كانت في ذات الوقت تشهد أزهى عصورها في البناء الحضاري العامّ، فقد كان الحكم منهمكا في الفتنة، وكانت الأمّة بما لها من استقلالية منهمكة في البناء.

وقد لا يجد المؤرّخون تفسيرا غير هذا التفسير لحقيقة استمرارية الحضارة الإسلامية, بالرغم من تعرّض الدولة الإسلامية لطامّات, عرف التاريخ سقوط حضارات عاتية, بسبب ما هو دونها من الخطوب بكثير.

والدولة الحديثة في الغرب حينما يمّم شطرَها بُناة الدولة العربية للنسج على منوالها, كانت قد انتهجت في إدارة الحياة نهج الإشراف المباشر على المرافق العامّة, التي كانت تضطلع بها الأمّة في الدولة الإسلامية، فتولّت هي التخطيط والتنفيذ, بصفة كاملة لشؤون التربية والاقتصاد والرعاية الاجتماعية وغيرها من المهامّ الاستراتيجية، ولكنّ هذا التولّي المباشر لتلك الشؤون, كان بتفويض من الأمّة, ونيابة عنها, وفق عقد مراضاة بين الطرفين, تقرّر فيه الأمّة ما تشاء، وتنفّذ فيه الدولة تلك القرارات, تحت المراقبة والمحاسبة من الوكيل المفوّض، فصار ذلك يشبه أن يكون وجها آخر لتولّي الأمّة لشؤونها الاستراتيجية, كما انتهجته الدولة الإسلامية بصفة مباشرة، ولكنّه وجه مبنيّ على قواعد من المؤسّسات الثابتة والقوانين الملزمة.

ولكنّ الدولة العربية الحديثة لمّا نسخت منهج الدولة الغربية في الإدارة الشاملة لحياة الأمّة, أسقطت منه أهمّ عناصره، وهو التفويض الشعبي، فإذا هي تستولي على جميع مقاليد الحياة العامّة، وتدّعي لنفسها القدرة على النهوض بهذا العبء الثقيل، ثمّ هي تسلب من الأمّة في ذلك الاستيلاء, وبذلك الادّعاء, حقّ القيام المباشر على شؤونها، وحقّ الإنابة عنها، وحقّ الاختيار لنمط ما تريد جميعا، ومضت هي بمعزل عن الأمّة تقرّر في كلّ شيء, وتنفّذ في كلّ شيء، متجاوزة الدولة الغربية في أصل ما انتهت إليه من مبدإ التفويض والنيابة، ومتجاوزة إيّاها في حجم ومساحة ما تعهّدت به من النيابة عن الشعب في إدارة حياته.

ولمّا كانت المهمّة, التي ادّعتها الدولة العربية الحديثة لنفسها غير قائمة على أساس من الحقّ في أصلها، وغير مقدور عليها في الواقع من قِبل الدولة عموما, ومن قبل الدولة العربية الحديثة التكوين خصوصا، فإنّ الفشل في أدائها كان محتوما. ولمّا استشعرت الدولة ذلك الفشل, أصبحت في سبيل إخفائه, والتنصّل من تبعاته, تخبط خبط عشواء, على غير محجّة بيّنة، وإلى غير هدف معلوم، فإذا هي تردّ على المجتمع كثيرا من المهامّ, التي سلبته إيّاها، ولكن على مستوى التنفيذ فقط، حتى انتهت أحيانا, لمّا عجزت عن أداء مهمّتها الأساسية, وهي حفظ الأمن, إلى أن تعهد بهذه المهمّة لهيئات شعبية تسلّحها لتقوم بحفظ الأمن بدلا منها، وأماّ الاختيار والقرار, الذي هو من الحقّ المطلق للأمّة, فقد احتفظت به لنفسها، واستماتت في الاستئثار به والدفاع عنه.

لقد انتهى أمر الدولة العربية الحديثة في هذا الشأن إلى ضرب من الكاريكاتير المضحك المحزن في آن معا، فهي قد استدارت عن تجربة الدولة الإسلامية في إفساحها مجالا واسعا من حرّية الإنجاز الحضاري للأمّة, والحال أنّ تلك الدولة هي الأنموذج الأقرب منها روحيا وثقافيا، ثمّ ذهبت تنسخ تجربة الدولة الغربية الحديثة، ولكنّه نسخ ممسوخ، إذ قد أصبحت فيه شمولية الدولة, تضمّ شمولية الاختيار إلى شمولية التنفيذ، فأُلغي دور الأمّة قرارا اختياريا وتنفيذا عمليا، ثمّ انتهى الأمر إلى أن استبدّت الدولة بالاختيار, وتقاعست في مستلزمات التنفيذ, ملقية بالكثير من أحمالها على عاتق الأمّة, التي أصبح عليها أن تنفّذ ما تختاره لها الدولة، وبذلك أصبحت هذه الدولة تطّرح في كلّ مرحلة أحسن الأوضاع, وتأخذ بأسوئها, حتى تمحّضت لها السيّئات.

ولا شكّ أنّ هذا المنتهى, الذي انتهت إليه الدولة العربية الحديثة, كانت له آثاره البالغة السوء على حركة النهضة، إذ النهضة لا تقوم بها إلاّ الأمّة, التي منها يكون الاختيار، ومن خصوبتها ينشأ الابتكار، وبيدها أو على عينها يتمّ الإنجاز، وما مهمّة الدولة إلاّ توفير الأسباب الدافعة إلى ذلك, والمساعدة عليه، وانتهاج الطرق الإدارية المفعّلة له والميسّرة لمسالكه.

وإذ قد ادّعت الدولة العربية الحديثة أنّها ستقوم بديلا من الأمّة بإنجاز كلّ تلك المهامّ، ومنعت المجتمع من أن ينتظم في مؤسّسات سياسية واقتصادية وتربوية, يقوم من خلالها بمهامّه الحضارية، وإن هي سمحت بشيء من ذلك, فبشرط أن تطبّق اختياراتها هي لا اختياراته هو، ثمّ هي قابلت بالقمع كلّ الاحتجاجات الصادرة عن المجتمع, ناقدة لهذا الوضع, ومطالبة بتصحيحه، وكانت خلاصة ذلك كلّه كبت قوى الأمّة أن تنطلق، وإعاقة خصوبتها أن تثمر، والحجر على قدراتها أن تأخذ طريق الابتكار والإبداع، فانكفأت على ذاتها تجترّ انكسارها، وتراوح مكانها في ميدان التقدّم، إن لم تكن تقهقرت في أكثر من مجال من مجالات الحياة.

وليس الدليل على هذا الوضع بخاف عن الملاحظين، إذ هو واقع محسوس معاش، إلاّ أنّه يمكن أن يزداد الأمر وضوحا من خلال مشهدين متكاملين، يشهد أحدهما بأنّ الدولة العربية الحديثة هي العلّة الأكبر في قصور الأمّة عن النهضة، ويشهد الثاني بأنّ تلك العلّة حينما يرتخي فعلها العلّيّ, فإنّ بوادر النهوض تبدو جليّة للعيان.

أمّا المشهد الأوّل فيبدو فيما تتوفّر عليه الأمّة من مقدّرات النهضة كاملة غير منقوصة، ولكنّها مع ذلك لم تستطع النهوض، بل لعلّها في بعض مجالات الحياة شهدت تقهقرا إلى الوراء, ولم تحافظ على موقعها, الذي كانت فيه قبيل نشوء الدولة الحديثة.

إنّ الأمّة العربية تتوفّر على مقدّرات مادّية ثريّة خصبة، فمن الإمكانيات الزراعية، إلى المعادن جامدة وسائلة، إلى المناخ الطبيعي الملائم للبناء الحضاري, والموقع الجغرافي الاستراتيجي.

وهي تتوفّر على مقدّرات بشرية فاعلة، فمن رصيد عددي ضخم، إلى قوّة شبابية متنامية، إلى ذهنيّة منفتحة قابلة للتفاعل الإيجابي مع الآخرين، إلى قوّة ترابط اجتماعي بين خلايا الأمّة ومكوّناتها الاجتماعية.

وهي تتوفّر على مقدّرات قيميّة من شأنها الدفع إلى النهوض، وهي تلك القيم الدينية, التي تجعل من التعمير في الأرض بالعلم والعمل المهمّة الأكبر للإنسان، بل الغاية من وجوده أساسا، كما تتوفّر على مقدّرات من التجربة الحضارية ذات أهمّية بالغة، إذ هي وريثة تلك الحضارة الإسلامية المشهودة.

لقد توفّرت للدّولة الحديثة هذه المقدّرات كلّها, ما كان منها مادّيا, وما كان معنويا، وهي أسباب فاعلة للنهضة، ولكنّ تلك النهضة لم تحدث، لا من حيث التنمية المادّية, إذ أغلب البلاد العربية تستورد ملبوسها ومطعومها من وراء البحار، بلهَ مركوبها من المصنوعات، ولا من حيث التنمية الإنسانية, إذ حقوق الإنسان فيها مهدرة، والاستبداد ضارب أطنابه، والكفالة الاجتماعية ضعيفة إلى حدّ كبير.

إنّ الناظر في هذا الشأن لا بدّ أن يتساءل: لماذا توفّرت هذه المقدّرات أسبابا للنهضة، ولكن تخلّفت نتيجتها؟ وليس بواجد من جواب سوى أنّ الدولة الحديثة كانت هي العائق الأكبر, دون تحقيق تلك النتيجة، وذلك بادّعائها أنّها هي الكفيلة وحدها بتحقيق النهضة، وسلبها حقّ الأمّة في أن تأخذ أمرها بيدها في ذلك، ثمّ فشلها في تحقيق ادّعائها، فلا هي إذن وفّت بما ادّعته من مهمّة، ولا هي تركت للأمّة مجالا لأن تحقّق بإدارتها لنفسها ما عجزت هي عن تحقيقه.

وأمّا المشهد الثاني المدعّم للمشهد الأوّل في كون الدولة الحديثة هي العائق الأكبر للنهضة، فهو ما يتجمّع هنا وهناك في البلاد العربية من ظواهر وأحداث تختلف في أزمانها وفي عناوينها، ولكنّها تلتقي كلّها لتؤكّد مغزى موحّدا، هو أنّه كلّما خفّت قبضة الدولة على الأمّة وأفرادها، وأُفسح لها المجال لتأخذ أمرها بيدها، ظهرت إرهاصات نهضوية معنوية أو مادّية على نحو أو آخر من أنحاء النهوض، وعلى قدر أو آخر من أقداره.

فحينما تتاح الفرصة للمجتمع أن يؤسّس مؤسّسات أهلية يديرها بنفسه, فإنّها في الغالب الأعمّ تكون أعلى كفاءة في الأداء، وأرقى نوعا في النتائج، وخذ في ذلك مثلا المدارس والمستشفيات الأهلية في بعض البلاد العربية, مقارنة بنظائرها الحكومية، فإنّها في أغلب الأحوال تبزّها تنظيما وأداء ونتائج، حتى أصبحت المدرسة الحكومية في أكثر البلاد العربية عنوانا للفوضى, وتدنّي المستوى التعليمي, وضعف الخرّيجين منها، وأصبحت المدرسة الأهلية عنوانا لأضداد ذلك، وينطبق الأمر ذاته على المستشفيات والمؤسّسات الصحّية، فكأنّما هذه المؤسّسات إذن نهضت في أداء مهامّها لمّا تحرّرت من ربقة الدولة, وتكفّل بها المجتمع، وكأنّما كانت الدولة هي العائق دون نهضتها.

والعقول المفكّرة من أبناء الأمّة تظلّ عاطلة أو تكاد عن الابتكار والريادة، ضئيلة الفاعلية في تحريك الواقع والتأثير فيه، وذلك حينما تكون تحت رعاية الدولة, وضمن مؤسّساتها, وفي نطاق خططها وتوجيهاتها، فإذا ما تحرّرت منها، وهاجرت إلى فضاء خارجي, ظهر تفوّقها وإبداعها في مجال العلم النظري، وتأثيرها وفعاليتها في مجال التنمية الواقعية، ووصلت في ذلك إلى أعلى درجات العلم والعمل، وذلك هو المفتاح الأساسي من مفاتيح النهضة، وليس أدلّ على ذلك من أنّ الجوائز والتقديرات العلمية العالمية, إنّما حصلت عليها تلك العقول العربية, التي هاجرت من بلادها, التي تديرها الدولة الحديثة إلى البلاد الغربية، وكأنّما إدارة تلك الدولة الحديثة, هي التي كانت تعيقها عن الإبداع، فلمّا تحرّرت منها أبدعت.

وفي مجال مغالبة الظلم ومقاومة الأعداء واسترداد الحقوق, التي هي أحد أهمّ مؤشّرات النهضة وإرهاصاتها، بل أحد أهمّ أسبابها، نرى الدولة الحديثة قد أبدت عجزا فظيعا, وفشلا ذريعا فيه، ولا أدلّ على ذلك من فشل هذه الدولة في مقاومة الظلم الصهيوني، واستسلامها لهذا السرطان, الذي ينهش جسم الأمّة، ويصيبها بشتّى ألوان الوهن المادّي والمعنوي، ولكن لمّا تحرّرت الأمّة من إدارة الدولة وتوجيهها في هذا الشأن, فإنّها أبدعت أيّما إبداع فيه، واستطاعت أن تحقّق بوارق من الأسباب النفسية للنهضة، بما تنتصر على الظلم, وتردّ العدى، وتنصر الكرامة, وتقوّي عزائم النفوس، ولا أدلّ على ذلك ممّا يقع في فلسطين من مقاومة الأمّة مقاومة أسطورية للعدوان الصهيوني، وما وقع منذ بعض الزمن من دحر المقاومة الشعبية اللّبنانية لذلك العدوان، فقد حقّقت هذه وتلك من الإنجاز في هذا الشأن، ورفعت من عزائم النفوس فيه ما عجزت الدولة عن تحقيقه.

يبدو إذن أنّ الدولة العربية الحديثة, بالشكل الذي انبنت عليه، والأطوار التي انقلبت فيها, لم تؤدّ من مهمّتها الأساسية, وهي النهوض بالأمّة شيئا، بل هي قامت مقام العائق دون ذلك، ولا غرو، فإنّ قوّة الفعل الحضاري, إنّما هو كامن في الأمّة، فإذا الدولة أفسحت لها التدبير, بصفة مباشرة, كما هو شأن الدولة الإسلامية، أو بصفة التفويض المتبوع بالمراقبة, كما هو شأن الدولة الغربية الليبرالية، أثمر هذا التدبير نهضة حضارية.

وإذا هي صادرت حقّها في ذلك التدبير, مصادرة مباشرة, أو غير مباشرة، وادّعته لنفسها، فإنّها تكون قد سدّت منابع القوّة في الفعل الحضاري، وعجزت هي أن تنهض بشيء، وذلك هو شأن الدولة العربية الحديثة، وليس لمأزقها هذا من مخرج إلاّ أن تعيد الفعالية الحضارية إلى جسم الأمّة، لتكون هي صاحبة الحقّ المطلق في تدبير شؤونها, اقتباسا من أنموذج الدولة الإسلامية، وليكن ذلك الحقّ مفوّضا للدولة من قِبلها تفوبضا إراديا, على أساس من المراقبة والمحاسبة, اقتباسا من أنموذج الدولة اللبرالية الحديثة.

اجتماع المدونين الموريتانيين

المبادرة التأسيسية لاتحاد المدونين الموريتانيين
إعــــــــلان
أيها المدونون الموريتانيون المحترمون
يسعدنا في المبادرة التأسيسية لاتحاد المدونين الموريتانيين أن نحيطكم علما بالموعد المقرر لأول اجتماع تأسيسي لاتحاد المدونين الموريتانيين والذي قد تقرر عقده يوم الجمعة 20 مارس على العاشرة صباحا
لذلك نرجو من كل المدونين الموريتانيين الراغبين في حضور الاجتماع  الإتصال على الرقم2041529