العرب بين الانفتاح والفشل

العرب بين الانفتاح والفشل

 

 

 *احمد ولد جدو 

 

 نلاحظ أن معظم الدول العربية قد بدأت بالتوجه إلى نظام السوق الحرة وبدأت بخصخصة كل شيء وفتحت المجال على مصراعيه لمنتجات العالم سواء المفيدة والمضرة وتركة حماية منتجاتها القومية ومع هذا فالاقتصاديات العربية مازالت هشة فإسهامات الصادرات العربية في إجمالي صادرات العالم لا تتعدى 5 في المائة فيمكننا القول إننا لا زالنا في المرحلة الأولى في البناء.

 

 

 وان استمرت الحكومات العربية على هذا النهج من إهمال الإنتاج المحلى فقل على اقتصادياتنا  السلام وأحببت أن أقدم في هذا المقال تجربة رائدة في حماية المنتج المحلى والوقوف بجانبه ضد أي محاولة لتقويضه.

 

 

كان يا ما كان في قديم الزمان قامت إحدى الدول النامية بتصدير أول منتج لها من سيارات الركاب إلى الولايات المتحدة، ولم تكن الشركة الصغيرة تصنع حتى ذلك اليوم إلا منتجات رديئة، هي مجرد مستنسخات سيئة من سلع تنتجها دول أكثر ثراء. وكانت هذه السيارة رديئة الصنع.                                                                        ولكنها كانت بالنسبة للبلد التي أنتجتها وللذين قاموا بتصديريها بمثابة لحظة بالغة الأهمية والتميز.

 

 

طبعا   فشل المنتج فلم تكن هذه السيارة قادرة على المنافسة، وعزف المستهلكون الأذكياء عن وضع أموالهم في سيارة عائلية آتية من مكان غير معروف إلا بتصنيعه منتجات من الدرجة الثانية.ومن المؤكد أن السيارة سحبت من السوق الأمريكي. وقد أدت هذه الكارثة إلى جدل كبير بين مواطني ذلك البلد.

 

 

فقد  رأى   البعض أن يبقى البلد محصورا في صناعة آلات النسيج البسيطة التي تمثل نشاطه التصنيعي الأصلي. خاصة وأن أكبر صادرات البلد في نهاية الأمر هو الحرير. وإذا كانت الشركة قد عجزت على مدار خمسة وعشرين عاما من المحاولات عن تصنيع سيارات جيدة، فليس لهذه الشركة من مستقبل في هذا المجال.

 

 

لقد   وفرت الحكومة للشركة كل فرصة ممكنة للنجاح، حيث ضمنت لها أرباحا محلية عالية من خلال فرض التعريفات الجمركية على الاستيراد، وفرض قيود وحشية على الاستثمار الأجنبي في مجال تصنيع السيارات. بل إنها منذ أقل من عشر سنوات، قدمت أموالا عامة لإنقاذ الشركة من إفلاس وشيك. لذالك رأى منتقدو التجربة أن يتم السماح للسيارات الأجنبية بالدخول إلى البلد بحرية، شأنها شأن صناع السيارات الأجانب، الذين لقوا معاملة سيئة على مدار عشرين عاما. واعترض آخرون، لما رأوا أنه لا توجد بلد في العالم قد أحرزت أي تقدم من دون تطوير الصناعات "الجادة" مثل إنتاج المركبات.

 

 

 وقالوا   إن كل ما يحتاج إليه بلدهم هو المزيد من الوقت لصناعة سيارات تروق للجميع. كان ذلك في العام 1958 وقعت أحداث قصتنا في اليابان. وكانت الشركة هي تويوتا، وكانت السيارة تدعى تويوبيت. بدأت تويوتا كمصنِّع لآلات النسيج ثم انتقلت إلى إنتاج السيارات عام 1933، وفي عام 1939 قامت الحكومة اليابانية بطرد شركتي جنرال موتورز وفورد وكفلت الشركة بأموال مقتطعة من البنك المركزي (بنك اليابان) عام 1949.

 

 

 واليوم أصبحت السيارات اليابانية تعد من قبيل البديهيات، شأنها شأن السلمون الاسكتلندي والنبيذ الفرنسي، ولكن قبل أقل قليلا من خمسين عاما كانت الغالبية ـ ولا نستثني اليابانيين ـ ترى أن صناعة السيارات اليابانية لا ينبغي أن توجد من الأساس.بعد نصف قرن من كارثة تويوبيت، أصبحت سيارة ليكزس الفاخرة التي تنتجها تويوتا شيئا أقرب إلى أيقونة للعولمة، فاليابان لو دخلت اقتصاد السوق الحرة منذا الستينات لما حققت هذا الاقتصاد الضخم.

 

 

 فعلينا نحن العرب التعلم من تجارب الدول الناجحة وان نبدأ بحماية منتجاتنا من المنافسة الشرسة من قبل الدول الصناعية الكبرى إن أردنا التقدم والازدهار وان نكون رقما صعبا في المعادلة الدولية وإلا سنظل تابعين مستوردين إلى مالا نهاية فنحن مازلنا في مرحلة البناء.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: